اعتراف صادم بالصوت: الأسد أمر باستخدام السلاح الكيماوي

كشف تحقيق استقصائي بثّته قناة الجزيرة تفاصيل وُصفت بالخطيرة تتعلق بملف الأسلحة الكيميائية في سوريا، مستندًا إلى تسجيلات صوتية ووثائق وبيانات مسرّبة جُمعت عبر اختراق شبكات وهواتف شخصيات بارزة في النظام السابق، قبل سقوطه وبعده.
وجاء التحقيق ضمن برنامج “المتحري” في حلقة بعنوان “تسريبات فلول الأسد.. الاختراق الكبير”، حيث استعرض آلاف الدقائق من التسجيلات والمواد الرقمية التي رسمت صورة لشبكة عملت في الخفاء لإعادة تنظيم نفسها سياسيًا وعسكريًا وماليًا، معتمدة على المال والسلاح والتحالفات الإقليمية، في محاولة للعودة إلى المشهد بعد عام واحد فقط من سقوط النظام.
تسجيلات تنسب قرار استخدام الكيميائي للأسد
ومن أبرز ما تضمنه التحقيق، ما قيل إنه تنصت مباشر على هاتف اللواء بسام الحسن، المستشار الأمني لبشار الأسد والمسؤول عن ملف الأسلحة الكيميائية في النظام السابق، وأحد الأسماء المرتبطة بهذا الملف الحساس.
ووفقًا للتسجيلات التي عرضها البرنامج، تحدث الحسن عن أن قرار استخدام الأسلحة الكيميائية صدر بشكل مباشر من الأسد، الذي كلّف بديع علي بالتنسيق مع القوات الجوية، بالتعاون مع العميد غسان عباس، المسؤول عن وحدة الكيمياء، والذي توفي لاحقًا بسكتة قلبية، بحسب ما ورد في المكالمة.
واعتبر التحقيق أن هذه الإفادة تمثل تطورًا بالغ الخطورة، إذ تربط رأس النظام السابق مباشرة بقرار استخدام هذا النوع من السلاح، في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت جدلًا دوليًا خلال سنوات الحرب السورية.
صراعات داخلية وتحالفات إقليمية
ولم يقتصر التحقيق على ملف الأسلحة الكيميائية، بل كشف أيضًا عن خلافات داخلية حادة بين شخصيات بارزة في النظام السابق على النفوذ والمال، من بينها تسجيلات لمشادّات كلامية بين أيمن جابر وسهيل الحسن في موسكو.
كما وثّق التحقيق، بحسب ما عرضه البرنامج، تحالفات ميدانية مع أطراف إيرانية وروسية، إضافة إلى محاولات لإعادة تشكيل قوات عسكرية سرية في الساحل السوري.
اختراقات تقنية ولقاءات مباشرة
وأشار التحقيق إلى أن عملية جمع المعلومات لم تعتمد على الوسائل التقنية وحدها، بل شملت لقاءات مباشرة واستخدام أساليب متقدمة في “الهندسة الاجتماعية” والتقمص والاستدراج.
وذكر البرنامج أن شخصًا يدعى موسى قال إنه كان مرافقًا شخصيًا لبشار الأسد بين عامي 2008 و2012، قبل أن ينخرط لاحقًا في تتبع تحركات شخصيات من النظام السابق والتنسيق مع السلطات الحالية.
إعادة فتح ملف الكيميائي والمحاسبة الدولية
ويعيد تحقيق “المتحري”، وفق ما ورد في الحلقة، تسليط الضوء على ملف الأسلحة الكيميائية باعتباره أحد أخطر ملفات النظام السابق، مع التركيز على آليات اتخاذ القرار وسلسلة الأوامر والمسؤوليات المباشرة، في وقت لا تزال فيه هذه القضية موضع مطالبات دولية بالمحاسبة ومنع الإفلات من العقاب.
الجزيرة



