الاخبار

معركة سياسية تهدد مونديال 2026.. سياسيون ألمان يلوحون بالمقاطعة و”إلغاء البطولة”

تواجه بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم، المقرر تنظيمها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أزمة سياسية متصاعدة قد تلقي بظلالها على مستقبل البطولة، بعد تلويح سياسيين ألمان بخيارات تصل إلى حد المقاطعة أو المطالبة بإلغاء الحدث العالمي، احتجاجًا على سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتعود جذور هذا التصعيد إلى مواقف ترامب الأخيرة، ولا سيما تهديداته بضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، إلى جانب توجهه لفرض رسوم جمركية مرتفعة على دول أوروبية تعارض سياساته، وهو ما اعتبره ساسة ألمان تجاوزًا خطيرًا قد يبرر اتخاذ مواقف رياضية غير مسبوقة.

موقف رسمي حذر من برلين

وفي تصريح لوكالة “فرانس برس”، أكدت وزيرة الدولة الألمانية لشؤون الرياضة، كريستيان شندرلاين، أن الحكومة الاتحادية لن تتدخل بشكل مباشر في قرار مشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم، مشددة على أن هذا التقييم يقع ضمن صلاحيات الاتحاد الألماني لكرة القدم والاتحاد الدولي “فيفا”.

وقالت شندرلاين إن برلين تحترم مبدأ استقلالية الرياضة عن السياسة، لكنها في الوقت ذاته لم تستبعد أن تتخذ الاتحادات الرياضية موقفًا صارمًا تجاه الولايات المتحدة، في حال تصاعدت الأزمة السياسية.

دعوات سياسية تتجاوز المقاطعة

لم تقتصر الانتقادات على التصريحات الرسمية، إذ ذهب عدد من النواب الألمان إلى مواقف أكثر حدة. فقد اعتبر النائب المحافظ رودريش كيزفيتر أن تنفيذ ترامب لتهديداته سيجعل من الصعب تصور مشاركة الدول الأوروبية في المونديال، فيما دعا النائب يورغن هارت صراحة إلى بحث خيار إلغاء البطولة كوسيلة ضغط سياسية أخيرة.

وتعكس هذه التصريحات حجم التداخل المتزايد بين السياسة والرياضة، في وقت كان يُنظر فيه إلى كأس العالم بوصفه حدثًا جامعًا بعيدًا عن الخلافات الدولية.

انقسام واضح في الرأي العام الألماني

وأظهر استطلاع حديث أجراه معهد “إنسا” الألماني للرأي العام انقسامًا لافتًا داخل المجتمع الألماني، حيث أيد 47 في المئة من المشاركين فكرة مقاطعة كأس العالم في حال أقدمت واشنطن فعليًا على ضم غرينلاند، مقابل 35 في المئة عارضوا هذا التوجه.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في بلد يُعد من أكثر الدول ارتباطًا تاريخيًا بكأس العالم، إذ لم يغِب المنتخب الألماني عن البطولة منذ عام 1950، ما يعكس حجم التوتر السياسي الذي بات يطغى على الاعتبارات الرياضية.

جدل حول علاقة ترامب برئيس الفيفا

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد الانتقادات الأوروبية للعلاقة المتنامية بين الرئيس الأميركي ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني إنفانتينو، خصوصًا بعد منح الأخير ترامب “جائزة السلام من فيفا”، وهي جائزة مستحدثة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية والسياسية الأوروبية.

ويرى منتقدون أن هذه الخطوة تمثل تسييسًا واضحًا لمؤسسة يفترض بها الحفاظ على الحياد، في وقت تواجه فيه بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أكثر مراحلها حساسية قبل انطلاقها.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى