هذا ما سيحدث إذا سيطر ترامب على غرينلاند

بعد التطورات الدراماتيكية في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو على يد القوات الأميركية، عاد ملف جزيرة غرينلاند إلى الواجهة بقوة، وسط تصاعد القلق الأوروبي من أن تتحول تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى خطوات عملية قد تشمل الضغط السياسي أو حتى التحرك العسكري لضم الجزيرة الخاضعة لسيادة مملكة الدنمارك.
في مقال مشترك، يناقش كل من شَين هاريس من مجلة ذا أتلانتيك، وإسحاق ستانلي-بِكِر من واشنطن بوست، وجوناثان ليماير من ذا أتلانتيك، تداعيات تصريحات ترامب الأخيرة، وانعكاساتها داخل الدنمارك وغرينلاند، بما في ذلك مواقف الفئات المؤيدة للانضمام إلى الولايات المتحدة، واحتمالات أن يتسبب هذا الملف في شرخ غير مسبوق داخل حلف شمال الأطلسي.
بحسب مسؤولين دنماركيين، فإن السيناريو الأكثر إثارة للقلق يتمثل في خطوة رمزية لكنها حاسمة، قد يقدم عليها ترامب عبر إعلان مفاجئ على منصته “تروث سوشيال”، يعلن فيه أن غرينلاند باتت تحت “الحماية الأميركية”.
ويرى هؤلاء أن افتقار أوروبا للقدرة العسكرية على ردع الولايات المتحدة قد يجعل مثل هذا الإعلان أمرًا واقعًا يصعب الطعن فيه.

هذا الطرح، الذي كان يبدو حتى وقت قريب أقرب إلى الخيال السياسي، بات يُنظر إليه بجدية أكبر بعد التطورات في فنزويلا، وإصرار ترامب على تصوير بلاده باعتبارها الجهة التي “تدير” المشهد هناك.
ومنذ ذلك الحين، تعيش كوبنهاغن حالة ترقب حذر، خشية أن تسعى واشنطن إلى فرض سيطرتها على غرينلاند إما بالقوة أو عبر إغراء سكانها، الذين لا يتجاوز عددهم 56 ألف نسمة، بعوائد اقتصادية من مشاريع التعدين.
وقد تصاعد التوتر بشكل لافت بعد أن نشرت كيتي ميلر، المقربة من دوائر ترامب، صورة لغرينلاند مغطاة بالعلم الأميركي مرفقة بكلمة “قريبًا”، ما أثار غضبًا واسعًا في الأوساط الدنماركية. ولم يخفف ترامب نفسه من حدة القلق حين عاد ليؤكد علنًا أن بلاده “بحاجة فعلية” إلى الجزيرة.
ورغم محاولات حلفاء ترامب التقليل من احتمالات العمل العسكري، فإن الرئيس الأميركي لم يستبعد هذا الخيار صراحة. وهو ما دفع رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن إلى التحذير من أن أي اعتداء على أراضي دولة عضو في الناتو سيعني عمليًا نهاية الحلف. كما شدد مسؤولون ألمان على أن غرينلاند مشمولة بمبدأ الدفاع الجماعي للحلف، وإن أقرّ بعض الأوروبيين في الخفاء بصعوبة الدفاع عنها فعليًا.
في المقابل، برزت داخل غرينلاند أصوات مؤيدة لترامب، ترى في اهتمامه فرصة تاريخية للانفصال عن الدنمارك. ويؤكد هؤلاء أن الدعم الشعبي للانضمام إلى الولايات المتحدة أكبر مما تعكسه استطلاعات الرأي، لكن الخشية من الضغوط السياسية والاجتماعية تمنع كثيرين من التعبير عن مواقفهم علنًا.
على الضفة الأخرى، بدا الموقف الأوروبي أكثر صرامة بعد أحداث فنزويلا.
فقد أكد قادة بريطانيا وفرنسا أن مستقبل غرينلاند شأن يقرره سكانها والدنمارك فقط، فيما تعيش النخب السياسية في كوبنهاغن حالة صدمة حيال ما تعتبره غموضًا خطيرًا في نوايا واشنطن.
ويرجّح دبلوماسيون غربيون أن يستخدم ترامب أوراقًا أخرى، مثل الدعم الأميركي لأوكرانيا، للضغط على أوروبا ودفعها إلى تقديم تنازلات في ملف غرينلاند، وهو ما يفسر، بحسبهم، حذر الناتو في مواجهة هذه الطموحات.
ورغم أن بعض السيناريوهات تبدو عبثية، كما يصفها نواب دنماركيون، فإن القلق الحقيقي يكمن في أن الإصرار الأميركي قد يقلب قواعد التحالفات الغربية رأسًا على عقب، خاصة إذا جرى تجاوز مبدأ احترام سيادة الدول الحليفة.
الجزيرة



