الاخبار

اجتماع الشرع – عبدي يفشل.. الجيش و”قسد” يحشدان

تشهد مدينة الحسكة حالة توتر متصاعدة، بعد أن بدأت كل من الحكومة السورية و”قوات سورية الديمقراطية” (قسد) بحشد قواتها على مداخل المدينة شرقي سورية، وذلك عقب فشل الاجتماع الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بقائد “قسد” مظلوم عبدي، يوم الاثنين 19 كانون الثاني.

وبحسب معلومات حصلت عليها مصادر مطلعة على مسار المفاوضات، استمر اللقاء بين الطرفين قرابة أربع ساعات، طرح خلالها الرئيس الشرع عرضاً تضمن منح مظلوم عبدي منصباً حكومياً، إلى جانب التوافق على اسم مرشح لمنصب محافظ الحسكة، بشرط فك الارتباط مع “حزب العمال الكردستاني” (PKK).

في المقابل، اشترط عبدي بقاء محافظة الحسكة تحت الإدارة المدنية والعسكرية لـ”قسد”، وهو ما قوبل برفض رئاسي واضح، حيث أصر الشرع على دخول وزارتي الدفاع والداخلية إلى المحافظة كشرط أساسي لإتمام أي اتفاق.

كما طلب عبدي مهلة خمسة أيام للتشاور مع قيادات “قسد”، إلا أن هذا الطلب رُفض أيضاً.

من جهتها، وصفت فوزة يوسف، عضو هيئة الرئاسة المشتركة في “حزب الاتحاد الديمقراطي” (PYD) وعضو وفد التفاوض عن “قسد”، الاجتماع بأنه “غير إيجابي”، معتبرة أن دمشق تسعى إلى استعادة الأوضاع إلى ما قبل عام 2011. وأكدت في تصريحات إعلامية أن “قسد” ترفض ما وصفته بـ”الاستسلام”، متهمة الحكومة بالسعي لإنهاء مؤسسات الإدارة الذاتية ومنع الأكراد من نيل حقوقهم السياسية والإدارية.

كما وجهت يوسف اتهامات بمشاركة عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى جانب القوات الحكومية في المواجهات ضد “قسد”، في حين لم يصدر تعليق رسمي من دمشق حول هذه الادعاءات.

وكان الطرفان قد وقعا، برعاية أمريكية، اتفاقاً أولياً ينص على تسليم الحكومة السورية المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، وتأمينها من قبل القوات النظامية، إضافة إلى دمج عناصر “قسد” العسكرية والأمنية بشكل فردي ضمن وزارتي الدفاع والداخلية بعد إجراء تدقيق أمني شامل، مع ضمان حقوقهم الوظيفية وحماية خصوصية المناطق الكردية.

وفي تصعيد لافت، دعا المتحدث باسم “قسد” فرهاد شامي الأكراد في شرق سورية والعراق وجنوب تركيا، إضافة إلى الشباب الكرد في أوروبا، إلى “المقاومة”. وهدد عبر منشور على منصة “إكس” بتحويل مدن المالكية (ديريك) والحسكة وكوباني إلى “مقبرة لجيل جديد من المتأثرين بتنظيم الدولة”، وفق تعبيره.

كما أعلنت “الإدارة الذاتية”، الذراع المدنية لـ”قسد”، حالة النفير العام وبدء عمليات تسليح واسعة في مدينة الحسكة، بالتوازي مع حشد المدنيين القادرين على حمل السلاح، بحسب ما أفاد به مراسلون ميدانيون.

في المقابل، أكد مصدر عسكري أن الجيش السوري بدأ بدوره تعزيز قواته باتجاه الحسكة، مشيراً إلى قصف مواقع تابعة لـ”قسد” تمهيداً لعملية عسكرية تهدف إلى بسط السيطرة على كامل المنطقة.

وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر الحكومة السورية بياناً رسمياً حول نتائج الاجتماع أو التطورات العسكرية.

وكان اللقاء الأخير بين الشرع وعبدي يهدف إلى استكمال تنفيذ اتفاق مكوّن من 14 بنداً، أبرزها وقف إطلاق النار، انسحاب تشكيلات “قسد” إلى شرق الفرات، تسليم محافظتي دير الزور والرقة للحكومة السورية، دمج المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن هياكل الدولة، واستلام الحكومة لملف السجون ومخيمات تنظيم داعش.

كما نص الاتفاق على إخراج قيادات “العمال الكردستاني” غير السوريين من البلاد، والاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية للأكراد، والعمل على عودة أهالي عفرين والشيخ مقصود، إضافة إلى استمرار التنسيق في مكافحة تنظيم داعش.

وتسارعت هذه التطورات بعد انسحاب “قسد” من مناطق في ريف حلب الشرقي، أعقبته اشتباكات عنيفة انتهت بسيطرة الحكومة السورية على دير الزور والرقة، في ظل تحركات عشائرية معارضة لوجود “قسد” في المنطقة.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى