ما تفسير الانهيار السريع لـ”قسد” في أرياف دير الزور والحسكة؟

شهدت خارطة النفوذ في شرق سوريا تحولات دراماتيكية فاقت توقعات المراقبين العسكريين، حيث فقدت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) السيطرة على مساحات شاسعة في دير الزور والحسكة خلال وقت قياسي. وفي حوار خاص مع “عربي 21″، حلل الشيخ مضر حماد الأسعد، رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، الأسباب الحقيقية وراء هذا الانهيار المتسارع.
1. غياب الحاضنة والسياسات الإقصائية
يرى الشيخ الأسعد أن السبب الجوهري يكمن في “القطيعة” بين “قسد” والحاضنة الشعبية العربية. فمنذ عقد من الزمن، عانت هذه المناطق من سياسات التهميش والتجويع رغم غناها بالثروات النفطية. هذا الاحتقان تحول إلى “انتفاضة عشائرية” بمجرد توفر الظروف الميدانية، حيث اعتبر السكان أن وجود “قسد” لم يعد يمثل مصالحهم.
2. “التجنيد الإجباري” وضعف العقيدة القتالية
أحد المحركات الرئيسية للانهيار كان اعتماد “قسد” على التجنيد القسري لشباب المنطقة. ويؤكد الأسعد أن “المقاتل المجبر لا يمتلك الإرادة للصمود”، خاصة عندما يشعر أنه يُزج به في معارك “عبثية” تخدم أجندات قيادات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، بعيداً عن تطلعات أبناء المنطقة.
3. الانشقاقات الجماعية و”سياسة الأمان”
لعب العامل النفسي والاستخباراتي دوراً حاسماً؛ فمع بدء المواجهات، شهدت صفوف “قسد” موجة انشقاقات واسعة. ساهم في ذلك:
دعوات الجيش السوري: التي قدمت ضمانات بعدم المساءلة للمنشقين.
الانتماء العشائري: حيث آثر المقاتلون العرب الانضمام إلى أبناء عمومتهم وتوجيه سلاحهم ضد ما تبقى من فلول التنظيم.
4. سحب البساط بـ “المواطنة الكاملة”
فقدت “قسد” واحدة من أهم أوراقها السياسية وهي “قضية حقوق الأكراد”، وذلك بعد المراسيم التاريخية التي أصدرها الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع. اعتراف الدولة باللغة الكردية كلغة وطنية وإقرار “عيد النوروز” عطلة رسمية، جعل من خطاب “قسد” الانفصالي قضية “هشة” لا تجد صدى حتى لدى الشارع الكردي الطامح للاستقرار تحت سيادة القانون.
رؤية تحليلية: دير الزور “بيئة طاردة” لعنصرية التنظيم
في سياق متصل، أشار المحلل السياسي فراس علاوي إلى أن “قسد” ارتكبت خطأً استراتيجياً بمحاولة فرض سياسات “عنصرية” في منطقة ذات نسيج عشائري عربي معقد. وبمجرد تحرك الحاضنة الشعبية، تلاشت القوة العسكرية لـ “قسد” في دير الزور، مما اضطر قيادتها للقبول باتفاق الاندماج مع دمشق تحت ضغط عسكري واستخباراتي مكثف وبرعاية أمريكية.
الخلاصة الميدانية
انتهى الوجود الفعلي لـ “قسد” في ريف دير الزور بكامل محاوره، بالتزامن مع وصول وحدات الجيش السوري إلى تخوم الرقة وتأمين غرب الفرات، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الإدارة المركزية لموارد المنطقة.
عربي 21



