توغل جديد في درعا.. ماذا تريد إسرائيل من بلدة “صيصون”؟

في تطور لافت يعكس تغيرًا في قواعد الاشتباك، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلاً بريًا واسعًا داخل الأراضي السورية من جهة حوض اليرموك، في خطوة تثير تساؤلات كثيرة حول أهداف تل أبيب وخططها المستقبلية في المنطقة.
قالت مصادر محلية وإعلامية إن 18 آلية عسكرية إسرائيلية عبرت الحدود من جهة الجولان المحتل، وتوغلت بعمق نحو 45 كيلومترًا في الأراضي السورية، لتصل إلى بلدتي صيصون وسرية جملة بريف درعا، حيث أجرت عمليات تفتيش ميدانية داخل المنازل، بذريعة “البحث عن أسلحة”، دون تسجيل أي حالات اعتقال.
التوغل تزامن مع تحليق مكثف لطائرات استطلاع إسرائيلية، ورافقه حالة من القلق والارتباك بين المدنيين، خصوصًا بعد أن تحدث شهود عيان عن استجوابات مباشرة نفذها جنود الاحتلال داخل القرى، مما زاد من حالة التوتر والخوف بين السكان المحليين.
أهداف خفية وراء التصعيد الإسرائيلي؟
يأتي هذا التحرك الإسرائيلي في وقت أعلن فيه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عن رغبته في إنشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، تمتد من السويداء إلى القنيطرة، مؤكدًا وجود اتصالات جارية مع النظام السوري بشأن ذلك، في خطوة تكشف نوايا إسرائيلية للتوغل العسكري والسياسي في الجنوب السوري.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي أنشأ 9 قواعد ونقاط عسكرية داخل محافظة القنيطرة، كما سيطر على 5 مواقع استراتيجية في جبل الشيخ، تُستخدم كمراكز انطلاق لعمليات عسكرية ومداهمات تستهدف المناطق الحدودية.
محللون: إسرائيل تستغل الفراغ السوري لفرض واقع جديد
يرى المحلل السياسي مازن بلال أن التحركات الإسرائيلية مرتبطة بعاملين رئيسيين:
القاعدة العسكرية التي تنطلق منها العمليات
الثروات المائية الغنية التي توفرها مناطق حوض اليرموك وسهل حوران
ويضيف: “إسرائيل لا تخفي مطامعها، وهي اليوم تسعى لإلحاق الجنوب السوري بالكامل بمشروعها التوسعي، خصوصًا بعد أن وصلت سابقًا إلى مناطق لا تبعد سوى 20 كيلومترًا عن دمشق”.
ويمتد الجنوب السوري، الذي يشمل محافظات درعا، القنيطرة، السويداء، وأجزاء من ريف دمشق الجنوبي، على مساحة تقدر بـ12,280 كيلومتر مربع، ما يجعله هدفًا جغرافيًا واقتصاديًا بالغ الأهمية لإسرائيل.
الأبعاد الاقتصادية: أرض خصبة ومياه وافرة
المحلل الاقتصادي سامي عيسى يرى أن الجانب الاقتصادي لا يقل أهمية عن العسكري، مشيرًا إلى أن سهل حوران يعتبر من أخصب الأراضي الزراعية في سوريا، فضلًا عن حوض اليرموك الغني بالمياه، الذي يغذي الجنوب السوري وريف دمشق وأجزاء من الأردن.
ويؤكد عيسى أن إسرائيل تدرك جيدًا أهمية السيطرة على هذه الموارد، وتسعى لاستخدامها كورقة ضغط في أي تسوية مستقبلية، مستفيدة من حالة الضعف التي تمر بها الدولة السورية.
الخشية من افتتاح معبر رسمي نحو السويداء
مصادر محلية في درعا حذرت من أن التحركات الأخيرة قد تكون تمهيدًا لافتتاح معبر إسرائيلي رسمي يربط الجولان بالساحل السوري أو بالسويداء، ما يعني استيلاءً فعليًا على أراضٍ زراعية واسعة وتحويل المنطقة إلى منطقة نفوذ إسرائيلية دائمة.
ممر داوود… الطريق نحو شمال شرق سوريا؟
العميد المتقاعد صلاح الشمالي حذر من أن ما يجري ليس مجرد عمليات توغل، بل هو جزء من خطة استراتيجية أكبر، تشمل فتح “ممر داوود”، الذي قد يربط إسرائيل بشمال شرق سوريا مرورًا بالجنوب، ما يمنح تل أبيب مكاسب ضخمة على الصعيدين العسكري والاقتصادي.
إرم نيوز



