الاخبار

من هم مكتومو القيد في سوريا؟ الشرع شملهم في قرار تجنيس الأكراد

في تحول جذري للمشهد الحقوقي والسياسي السوري، أصدر الرئيس السوري للفترة الانتقالية، أحمد الشرع، المرسوم التشريعي رقم 13. هذا المرسوم ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو محاولة لطي صفحة سوداء من المعاناة الإنسانية التي دامت أكثر من 60 عاماً، وتحديداً لفئة “مكتومي القيد” من الأكراد السوريين.
إنهاء إرث إحصاء 1962: الجنسية حق للجميع

نصت المادة الرابعة من المرسوم على إلغاء كافة التدابير الاستثنائية التي ترتبت على إحصاء عام 1962 الشهير. وبموجب هذا القرار، تُمنح الجنسية السورية بشكل فوري وشامل لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، مع التركيز على فئة “مكتومي القيد” لضمان مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات كشركاء أصيلين في الوطن.
من هم “مكتومو القيد”؟ ولماذا غُيبوا قانونياً؟

لطالما كانت قضية مكتومي القيد جرحاً غائراً في الجسد السوري. هؤلاء الأفراد، رغم انتمائهم للأرض، كانوا “غير موجودين” في السجلات الرسمية، مما حرمهم من أبسط مقومات الحياة:

الحرمان من التعليم: عدم القدرة على نيل شهادات دراسية أو الالتحاق بالجامعات.

قيود الحركة: استحالة الحصول على جواز سفر أو التنقل بحرية.

الضياع الاقتصادي: منعهم من التملك (عقارات أو سيارات) أو التوظيف الرسمي.

العزلة الصحية: صعوبة الوصول للرعاية الحكومية، خاصة في ظل أنظمة “البطاقة الذكية”.

ويُقدر عدد المستفيدين اليوم بمئات الآلاف، خاصة وأن الرقم الذي كان يقارب 300 ألف قبل عام 2011 تضاعف نتيجة الولادات الجديدة وسنوات الحرب.
الهوية الثقافية: الكردية لغة وطنية و”النوروز” عطلة رسمية

لم يتوقف المرسوم عند منح الجنسية فحسب، بل امتد ليشمل اعترافاً صريحاً بالهوية الثقافية:

اللغة والتعليم: اعتماد اللغة الكردية لغة وطنية، وضمان حق تعلمها في المناطق ذات الغالبية الكردية.

الأعياد القومية: إقرار يوم 21 آذار (عيد النوروز) عطلة رسمية في عموم سوريا، كرسالة تقدير للتنوع السوري.

إزالة العوائق: التزام الدولة بإزالة كافة الحواجز الإدارية التي منعت الأكراد من ممارسة حياتهم الطبيعية لعقود.

تحديات لوجستية على أرض الواقع

رغم الترحيب الواسع، تبرز تحديات فنية هائلة أمام تنفيذ هذا المرسوم، لا سيما في آلية إثبات الوجود لمن لا يملكون أي وثيقة رسمية، وإعادة بناء السجلات المدنية في المناطق التي دمرتها الحرب، مما يتطلب مجهوداً وطنياً ودولياً لإتمام هذه “المصالحة القانونية”.
مقارنة مع مرسوم 2011: ما الفرق؟

يرى مراقبون أن مرسوم الشرع يتجاوز “أنصاف الحلول” التي قدمها النظام السابق في عام 2011 (المرسوم 49)، والذي منح الجنسية لـ “أجانب الحسكة” فقط واستثنى “مكتومي القيد” في عملية بيروقراطية معقدة ظلت حبيسة الأوراق. اليوم، يأتي المرسوم 13 ليضع حلاً شاملاً وجذرياً ينهي حالة “انعدام الجنسية” بشكل كامل.

عربي 21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى