الاخبار

نذُر «معركة كبرى» شرقي حلب: سوريا أمام خريطة ديموغرافية جديدة

تشهد مناطق حلب وريفها تصعيدًا عسكريًا وسياسيًا مستمرًا بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والسلطات الانتقالية، وسط جهود دولية متفرقة للتهدئة. وتأتي هذه التطورات في إطار مخاوف من إعادة رسم الخريطة الديموغرافية في سوريا، بما قد يمهّد لاحقًا لتقسيم البلاد على أسس طائفية وإثنية.

فتح الممرات الإنسانية وسط توتر متصاعد

أعلنت السلطات الانتقالية تمديد مدة فتح الممرات الإنسانية ليوم إضافي، للسماح للمدنيين الراغبين بالخروج من مناطق سيطرة الأكراد، فيما تتواصل تحركات قسد السياسية لخفض التصعيد العسكري. ويشير مراقبون إلى أن التوازن الميداني يميل حاليًا لصالح دمشق، بدعم تركي، على الرغم من الوساطات الأميركية.

يأتي هذا بعد سيطرة السلطات الانتقالية على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، إثر وساطة أميركية أدت إلى خروج قوات الأسايش الكردية، وسط اشتباكات عنيفة وتصعيد إعلامي مكثف اتهمت فيه وسائل الإعلام التابعة لدمشق قوات قسد بتعزيز خطوط التماس. بالتوازي، نفذت القوات التركية عمليات مسح جوي وطائرات مسيّرة، مع اشتباكات متقطعة وقصف محدود، في محاولة لدفع السكان العرب نحو مناطق سيطرة السلطات الانتقالية، فيما يُعتقد أن الهدف هو إعادة فرز ديموغرافي للأكراد شرق الفرات.

معابر مغلقة وتصعيد سياسي

مع توافد العائلات إلى المعابر المخصصة لخروج المدنيين، اتهم محافظ حلب، عزام الغريب، قسد بمنع المدنيين من المغادرة. وفي المقابل، أغلقت السلطات الانتقالية جميع المعابر المؤدية إلى مناطق سيطرة قسد، بما في ذلك الطبقة والعكيرشي في الرقة، والصالحية البري، وبعض المعابر النهرية في دير الزور، ما أدى إلى توقف الحركة بين الطرفين.

على المستوى السياسي، اعتبر وزير الخارجية التركي، حاقان فيدان، أن وجود قسد غرب الفرات “غير قانوني”، وارتباطها بـحزب العمال الكردستاني يعيق تنفيذ اتفاقية العاشر من مارس الموقعة بين الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي.

في المقابل، نفت مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، صحة الادعاءات السورية والتركية، مؤكدة أن الاجتماعات مع دمشق جرت تحت ضغط أميركي وفرنسي، وأن الحكومة رفضت تشكيل هيئة مفاوضات عدة مرات، قبل إعادة التواصل بوساطة أميركية. وأضافت أن تصريحات الرئيس الشرع الأخيرة تمثل “إعلان حرب ضد الكرد”، محذرة من محاولات لافتعال نزاعات بين العرب والأكراد.

تحذيرات قسد من خطر داعش

أصدرت قسد بيانًا أكدت فيه أن خلايا داعش تحاول استغلال التصعيد الحكومي ضد شمال شرق سوريا لشن هجمات على السجون التي تضم عناصر التنظيم، مشيرة إلى أن القوات الكردية في جاهزية ويقظة تامة، واتخذت جميع التدابير الأمنية لحماية السجون ومنع أي خرق.

يتوافق هذا التحذير مع سياسة قسد المستمرة منذ سنوات، التي تستخدم ملف سجون داعش كأداة سياسية. في المقابل، تستمر السلطات الانتقالية في دفع الأقليات نحو مناطق محددة (الدروز إلى السويداء، العلويون إلى الساحل، والأكراد إلى شمال شرق البلاد)، ما يساهم في رسم خريطة ديموغرافية جديدة لسوريا ويثير مخاوف من تسهيل عمليات تقسيم مستقبلية.

توقعات المواجهات المستقبلية

رغم التصعيد، لم تنزلق الاشتباكات حتى الآن إلى حرب كبرى، كما تسعى تركيا بشكل معلن. غير أن المراقبين يحذرون من أن الساعات المقبلة قد تشهد مواجهات أوسع، قد تمتد إلى مناطق تماس أخرى بين قسد والسلطات الانتقالية، خصوصًا في الرقة ودير الزور.

الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى