صحيفة تركية: دمشق وأنقرة تراجعان اتفاقية أضنة

تشير تقارير صحفية تركية إلى دخول أنقرة ودمشق مرحلة جديدة من التعاون العسكري والأمني، ترتكز على مراجعة اتفاقية أضنة التاريخية وإعادة هيكلة الوجود العسكري التركي في الأراضي السورية.
اتفاقية أضنة: من الإطار التاريخي إلى التطوير العملياتي
تعود اتفاقية أضنة إلى عام 1998، وقد وُقّعت في فترة كانت فيها العلاقات التركية السورية متوترة بسبب دعم دمشق حينها لحزب العمال الكردستاني. صُممت هذه الاتفاقية أساساً لضمان أمن الحدود البالغ طولها 911 كيلومتراً بين البلدين، ومنحت تركيا حق تنفيذ عمليات عسكرية محدودة حتى عمق 10 كيلومترات داخل الأراضي السورية.
الآن، تشهد هذه الاتفاقية مراجعة شاملة تهدف إلى تعزيز فعاليتها العملياتية وتحويلها إلى إطار أوسع للتعاون الثنائي. تشير التقارير إلى أن المرحلة الجديدة قد تشمل إنشاء مراكز مشتركة للوجستيات العسكرية والتدريب والعمليات في مناطق توصف بالحرجة داخل سوريا.
إعادة هيكلة الوجود العسكري التركي
في إطار هذه التطورات، تشهد المناطق التي تديرها القوات التركية في شمال سوريا تحولات ميدانية ملحوظة:
انسحاب جزئي: أكمل لواءان تركيان مهامهما وعادا إلى الأراضي التركية
استمرار الوجود: الحفاظ على التواجد العسكري في النقاط الإستراتيجية والحساسة
تعاون مشترك: تنظيم القواعد ومراكز العمليات بالتعاون مع الجانب السوري
أهداف متعددة: من الأمن المشترك إلى إعادة الإعمار
تهدف هذه الترتيبات الجديدة إلى تحقيق عدة أهداف متكاملة:
تعزيز التنسيق الأمني بين البلدين لمواجهة التهديدات المشتركة
ربط الترتيبات الميدانية بإطار قانوني راسخ يعود لأكثر من عقدين
الإسهام في إعادة تأسيس الجيش السوري بهوية حديثة ترتكز على وحدة البلاد
تحويل الأمن الحدودي من مفهوم دفاعي إلى شراكة استباقية
خلفية التطورات
تأتي هذه الخطوات في سياق متغير، حيث أدت التطورات العسكرية في المنطقة، بما فيها تطور قدرات الجيش السوري والمواجهات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إلى إعادة تقييم الاستراتيجيات.
كما تشير التقارير إلى أن هذه الترتيبات تسير بالتوازي مع جهود دبلوماسية تركية نشطة في المنطقة، بما فيها محادثات مع السعودية حول تعاون في المجالات الدفاعية.
مستقبل العلاقات التركية السورية
يبدو أن هذه الخطوات تمثل محاولة لتحويل صفحة في العلاقات المعقدة بين البلدين، من خلال:
تحويل اتفاقية أمنية تاريخية إلى إطار تعاون استراتيجي
موازنة بين الانسحاب الجزئي والحفاظ على المصالح الأمنية
بناء شراكة أمنية تتجاوز مفهوم الحدود التقليدي
تبقى هذه التطورات قيد المراقبة، حيث ستحدد التفاصيل التنفيذية والمواقف الإقليمية والدولية مسار هذا التحول في العلاقات التركية السورية وأثره على الاستقرار الإقليمي.
تلفزيون سوريا



