دمشق تعرض فيديوهات نادرة من تاريخ سوريا عثر عليها في قبو أمريكي

فاجئ الكاتب والمؤرخ السوري الدكتور سامي مبيّض المشاركين في مؤتمر «كيف نكتب تاريخ سوريا»، الذي نظمه المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة في العاصمة دمشق، بعرض فيلم وثائقي طويل يضم مشاهد نادرة من التاريخ السياسي والاجتماعي السوري، لم يُكشف عنها من قبل.
وأوضح مبيّض، قبيل عرض الفيلم، أن المادة المصورة جُمعت من نحو 270 مقطع فيديو عُثر عليها في قبو إحدى المؤسسات الأمريكية بولاية كاليفورنيا، حيث لم يتمكن المختصون هناك من تحديد طبيعة هذه المقاطع أو هوية الشخصيات السورية التي تظهر فيها.
وبحسب مبيّض، استعان الجانب الأمريكي به لاحقًا لشرح الخلفيات التاريخية لهذه المشاهد، وتحديد الفترات الزمنية التي تعود إليها، إضافة إلى التعريف بالشخصيات السورية الظاهرة فيها وطبيعة الأماكن التي صُوّرت.
وقال مبيّض في تصريح لـ«إرم نيوز» إن اتفاقًا جرى مع الجهات الأمريكية على عرض هذه المواد لأول مرة في سوريا، وامتلاك نسخة أصلية منها، على أن تكون متاحة للباحثين والمهتمين بالتاريخ السوري عبر المركز العربي للدراسات مقابل بدل مالي.

وتغطي المقاطع المعروضة فترة زمنية تمتد من عام 1918 وحتى ستينيات القرن الماضي، وتظهر فيها شخصيات بارزة من تاريخ سوريا الحديث، من بينها الرئيس شكري القوتلي خلال إلقائه خطابًا في الأمم المتحدة وأمام الجماهير، إلى جانب مشاهد حية لكل من خالد العظم وفارس الخوري في مؤتمرات ولقاءات رسمية.
كما تضمن الفيلم لقطات من جنازة فارس الخوري، ومشاهد يظهر فيها الأمير عبد القادر الجزائري، إضافة إلى صور من الحياة اليومية في شوارع دمشق وأسواقها الشهيرة مثل سوق الحميدية والحريقة.

ومن أبرز ما عُرض في الفيلم مشاهد نادرة من داخل كلية الفنون الجميلة بدمشق، حيث يظهر طلاب وطالبات النحت وهم يعملون على مشاريع فنية متقدمة، تعكس مستوى لا يقل عن المدارس الفنية الأوروبية في تلك المرحلة.
وشملت المقاطع أيضًا مشاهد من قصف القوات الفرنسية لدمشق، ولقطات من لقاءات الرئيس المصري جمال عبد الناصر مع مسؤولين سوريين خلال فترة الوحدة بين سوريا ومصر، إضافة إلى مشهد يوثق إعدام الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين في ساحة المرجة بدمشق.

وتُعد هذه المواد المصورة كنزًا أرشيفيًا نادرًا للتاريخ السوري، إذ تُعرض للمرة الأولى وتكتسب أهمية خاصة لكونها تقدم شخصيات سياسية وتاريخية بالصوت والصورة، بعضها لم يكن معروفًا سابقًا إلا من خلال الصور الثابتة.
كما تجولت الكاميرا في شوارع دمشق وداخل نواديها الاجتماعية، وكان من أكثر المشاهد لفتًا للانتباه تسجيل يعود إلى خمسينيات القرن الماضي من داخل كلية الفنون الجميلة، يظهر فيه الطلاب منشغلين بالرسم والنحت، وسط أجواء وملابس عصرية للنساء، في مشهد بدا أقرب إلى مدينة أوروبية في ذلك الزمن.
إرم نيوز



