منظمات حقوقية تطالب بالتحقيق في «انتهاكات» القوات الحكومية بحلب

دعت منظمات حقوقية السلطات السورية إلى فتح تحقيق رسمي، عقب انتشار مقطع فيديو يوثّق واقعة صادمة خلال الاشتباكات التي شهدتها مدينة حلب الأسبوع الماضي، ويظهر فيه مقاتلون وهم يقومون بإلقاء جثة من شرفة مبنى مرتفع، في حادثة قالت القوات الكردية إن الضحية مقاتلة تنتمي إلى صفوفها.
ومنذ يوم السبت، تناقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلًا مصورًا يُظهر أحد المسلحين وهو يرمي جثة امرأة من الطابق الثاني، وسط هتافات دينية أطلقها مقاتلون مسلحون كانوا متواجدين في المكان.
وأكدت قوات سوريا الديمقراطية أن الجثة تعود لإحدى عناصر قوى الأمن الداخلي الكردية، التي كانت تشارك في القتال داخل حي الشيخ مقصود بمدينة حلب.
وفي تصريح لوكالة «فرانس برس»، أوضحت قائدة وحدات حماية المرأة، روهلات عفرين، أن المقاتلة، وتُدعى دنيز، كانت ضمن مجموعة مؤلفة من خمسة مقاتلين واصلوا القتال حتى نفاد ذخيرتهم، قبل أن ينهوا حياتهم لعدم الوقوع في الأسر بعد محاصرتهم داخل أحد المباني.
وأضافت عفرين أن المسلحين أقدموا على إلقاء جثمان المقاتلة من المبنى، معتبرة أن ما جرى يمثل انتهاكًا صارخًا وعملاً من أعمال التمثيل بجثث المقاتلين الأكراد.
من جانبها، أعلنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومنصة «تأكد» المتخصصة في التحقق من الأخبار، أنهما تحققتا من صحة المقطع المتداول، وأكدتا أن المسلحين الظاهرين فيه ينتمون إلى القوات الحكومية.

وطالبت الشبكة السورية الحكومة السورية بفتح تحقيق فوري وجاد ومستقل في الحادثة، داعية إلى إيقاف العنصر المتورط مؤقتًا عن العمل وإحالته مباشرة إلى القضاء المختص.
كما أظهر تسجيل مصور آخر جنديًا يرتدي كامل عتاده العسكري وهو يقوم بسحل جثة شخص على درج أحد المباني في حي الشيخ مقصود، قالت القوات الكردية لاحقًا إن الجثة تعود لأحد مقاتليها.
وفي مقطع إضافي، ظهر عدد من النساء وعشرات الشبان والرجال بملابس مدنية، جالسين على رصيف أحد الشوارع، بينما كان عناصر من الجيش يطوقونهم ويصفونهم بـ«الأسرى».
وفي تعليق نشره عبر منصة «فيسبوك»، شدد مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة، محمد العبدالله، على أن القانون الدولي الإنساني يحظر بشكل واضح التمثيل بالجثث، مشيرًا إلى أن الحالتين الظاهرتين في مقطعي الفيديو، سواء سحل الجثة أو إلقاء جثمان المقاتلة من شرفة المبنى، قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب.
بدوره، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنه وثّق انتهاكات خطيرة شملت إعدامات ميدانية وحالات تمثيل بالجثامين، ارتكبتها قوات حكومية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود.
وطالب مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، في تصريحات لـ«فرانس برس»، بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة، للنظر في الانتهاكات التي وقعت في الحيين، بما في ذلك حادثة التمثيل بجثة مقاتلة كردية.
الأخبار



