أزمة العقارات في سورية : المشكلة في الطلب لا في العرض!

رغم الانطباع السائد بارتفاع أسعار العقارات مقارنة بمستويات الدخل، إلا أن الواقع يشير إلى مفارقة لافتة؛ فمعظم العقارات المعروضة للبيع اليوم، باستثناء تلك الواقعة في مراكز المدن، تُسعَّر بأقل من التكلفة الحقيقية للبناء.
وتشمل هذه التكلفة أسعار مواد البناء، ورسوم التراخيص، وثمن الأرض، ما يعكس حجم الركود الذي يضرب السوق العقارية.
ويعود هذا الخلل إلى مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها زيادة المعروض مقابل ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب توقف منح القروض السكنية من المصرف العقاري، ما أدى إلى انكماش الطلب بشكل واضح.
وبناءً عليه، لا يمكن اعتبار السوق العقارية تعاني من نقص في العرض، بل من غياب الطلب الفعلي القادر على تحريك عجلة البيع والشراء.
وفي ظل هذه المعادلة، يبرز تساؤل جوهري: كيف يمكن لشركات إعادة الإعمار أو التطوير العقاري أن تدخل السوق وتبني مشاريع سكنية جديدة، إذا كانت أسعار البيع الحالية لا تغطي حتى كلفة البناء؟ فغياب الجدوى الاقتصادية يمنع أي استثمار جاد في هذا القطاع.
وبما أن رفع مستوى الدخل العام غير ممكن على المدى القصير، كما أن تخفيض سعر صرف الدولار أو خفض تكاليف البناء يبقى خارج نطاق الحلول الواقعية، فإن تنشيط الطلب يصبح الخيار الأكثر قابلية للتنفيذ.
ويرى الخبير الاقتصادي جورج خزام أن توسيع نطاق القروض السكنية وقروض الإكساء، ولا سيما المقوّمة بالدولار، يشكل المفتاح الأساسي لإعادة تحريك سوق العقارات ودفع شركات البناء للعودة إلى العمل.
ويطرح خزام فكرة تأسيس مصرف عقاري مشترك، على سبيل المثال مصرف سعودي–سوري، تكون مهمته تقديم قروض سكنية ميسّرة تخدم المواطنين وتنعش الاقتصاد في آن واحد.
فالعقار يُعد من أهم المحركات الاقتصادية، إذ يخلق طلبًا متسلسلًا على عشرات القطاعات المرتبطة به، من مواد البناء إلى اليد العاملة.
وبهذا الشكل، يتحول إنفاق المواطن من دفع إيجار شهري لا يملك مقابله أي أصل، إلى تسديد أقساط قرض عقاري تؤول في النهاية إلى امتلاك مسكن، ما يحقق فائدة اجتماعية واقتصادية مزدوجة.
“صفحة الخبير الاقتصادي جورج خزام”



