هكذا تكشف الفيديو المزيف على مواقع التواصل

يشهد العالم في الفترة الأخيرة تسارعاً كبيراً في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ولا سيما في إنتاج الصور ومقاطع الفيديو شديدة الواقعية، وهو ما يفتح الباب أمام مخاطر متزايدة تتعلق بانتشار محتوى التزييف العميق (Deepfake) واستخدامه في التضليل والابتزاز وتشويه السمعة.
وفي هذا السياق، حذّر الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في مركز العرب للأبحاث والدراسات، من تصاعد غير مسبوق في استخدام تقنيات التزييف العميق، مشيراً إلى أن تقارير تقنية حديثة تؤكد خروج هذه الأدوات من نطاق الاستخدام التجريبي أو الترفيهي إلى مجال التأثير المباشر في الرأي العام والاستقرار المجتمعي والسياسي.
وأوضح رمضان أن هذه التقنيات، التي كانت في بداياتها تتطلب خبرات تقنية عالية ووقتاً طويلاً وإمكانات حوسبة كبيرة، أصبحت اليوم متاحة لعموم المستخدمين بفضل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي الحديثة، وبات بإمكان أي شخص تقريباً إنتاج محتوى مزيف عالي الدقة خلال دقائق، ما يزيد من خطورتها في بيئة إعلامية تعتمد في كثير من الأحيان على السرعة أكثر من التحقق.
وأشار إلى أن هذا التطور جعل التزييف العميق أداة فعالة في التضليل الإعلامي، والابتزاز الرقمي، والتلاعب بالصور والفيديوهات، وصولاً إلى التأثير في الثقة العامة بوسائل الإعلام والمؤسسات.
وفي محاولة للحد من هذه المخاطر، كشف رمضان عن مجموعة من أدوات التحقق الرقمية المتاحة للجمهور، والتي تشكل خط الدفاع الأول أمام المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي. ومن أبرز هذه الأدوات منصات متخصصة تعتمد على تحليل أنماط الحركة والبكسلات والصوت، ومقارنة الصور بقواعد بيانات واسعة لمحتوى مولّد آلياً، إضافة إلى أدوات تفكك مقاطع الفيديو إلى لقطات ثابتة وتُجري بحثاً عكسياً للكشف عن إعادة استخدام مواد قديمة في سياقات مضللة.
من جهته، شدد اللواء محمد رجائي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، على أن مواجهة التزييف العميق لا تقتصر على الجانب التقني فقط، بل تبدأ من وعي المستخدم. وأوضح أن هناك مؤشرات أولية قد تساعد في اكتشاف المحتوى المزيف، مثل حركة عين غير طبيعية، أو عدم تطابق الصوت مع تعبيرات الوجه، أو تشوهات في اليدين والأذنين، أو اختلاف الإضاءة والظلال بين الشخص والخلفية، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذه العلامات وحدها لا تكفي دون الاستعانة بأدوات تحليل متخصصة.
وحذر رجائي من أن خطورة التزييف العميق تمتد إلى ما هو أبعد من الإضرار بالأفراد، لتشمل نشر الشائعات أثناء الأزمات، وزعزعة الثقة بالإعلام، واستهداف الشخصيات العامة والمؤسسات، ما دفع بعض الدول إلى تصنيفه كتهديد مباشر للأمن القومي الرقمي يستدعي تشريعات وإجراءات مواجهة متقدمة.
وللحد من هذه المخاطر، نصح الخبراء بعدم إعادة نشر أي محتوى صادم أو مثير للجدل قبل التحقق من صحته، واستخدام أكثر من أداة كشف وعدم الاعتماد على أداة واحدة فقط، إضافة إلى عدم الاكتفاء بالانطباع البصري، وتفعيل إعدادات الخصوصية على الحسابات الشخصية، والاحتفاظ بالنسخ الأصلية من الصور ومقاطع الفيديو الخاصة
العربية



