الاخبار

بعد سيطرة الحكومة السورية على حلب.. ما هو السيناريو القادم؟

بعد بسط الحكومة السورية نفوذها الكامل على مدينة حلب، دخل الشمال السوري مرحلة جديدة تتشابك فيها التطورات الميدانية مع المسارات السياسية والدبلوماسية، في تحول يُعد من أكثر المنعطفات حساسية خلال السنوات الأخيرة.

ومع ساعات فجر الأحد، أفادت مصادر محلية بانسحاب المقاتلين الأكراد من أحياء كانت تشهد توترًا داخل المدينة، في خطوة أنهت جولات من الاشتباكات العنيفة مع القوات الحكومية، وفتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول مآلات المشهد في المرحلة المقبلة.

تفاهمات بوساطة دولية
ووفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، غادرت حافلات تقل عناصر من قوات سوريا الديمقراطية حي الشيخ مقصود باتجاه مناطق شمال وشرق البلاد الخاضعة لسيطرة “قسد”، وذلك عقب تفاهمات جرى التوصل إليها بوساطة دولية.

من جهته، أعلن قائد “قسد” مظلوم عبدي، عبر منصة “إكس”، أن الاتفاق تضمّن وقفًا لإطلاق النار وتأمين خروج المقاتلين بشكل آمن، إضافة إلى إجلاء الجرحى والمدنيين المحاصرين في حيي الأشرفية والشيخ مقصود. كما دعا الوسطاء الدوليين إلى الالتزام بتعهداتهم، والعمل على وقف ما وصفه بالانتهاكات، وضمان عودة الأهالي إلى منازلهم دون مخاطر.

ميدانيًا، فرضت الحكومة السورية سيطرتها على أكبر مدن الشمال، وأجبرت القوات الكردية على إخلاء مواقعها داخل حلب، في تطور رأى فيه مراقبون تحولًا مفصليًا لا يقتصر أثره على الجانب العسكري، بل يمتد إلى الحسابات السياسية الأوسع.

وقف القتال وترحيل المقاتلين
وزارة الدفاع السورية أعلنت تعليق العمليات العسكرية داخل حي الشيخ مقصود بعد التوصل إلى اتفاق يقضي بترحيل عناصر “قسد”، فيما أكدت مصادر أمنية لوكالة “رويترز” أن عشرات المقاتلين غادروا المدينة، مع استمرار عمليات محدودة لتصفية وجود مجموعات متبقية.

ورغم الإعلان عن التهدئة، ظل التوتر حاضرًا في خلفية المشهد، إذ تحدث الجيش السوري عن تعرض مدينة حلب لهجمات بعشر طائرات مسيّرة إيرانية الصنع، بينما قالت “قسد” إن طائرة مسيّرة تركية استهدفت مواقع تابعة لها في ريف الرقة، ما يعكس هشاشة الاستقرار وإمكانية انزلاق الوضع مجددًا نحو التصعيد.

سياسيًا، برز الدور الأميركي في محاولة احتواء التطورات، حيث أعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، عقب لقائه الرئيس أحمد الشرع، استعداد واشنطن لتسهيل قنوات الحوار بين دمشق و”قسد”، داعيًا جميع الأطراف إلى التزام التهدئة ووقف الأعمال القتالية فورًا.

مرحلة ما بعد حلب
مصادر قريبة من وزارة الدفاع السورية أكدت أن تثبيت السيطرة الكاملة على مدينة حلب وتأمين محيطها يأتي على رأس أولويات دمشق، مشيرة إلى أن التحركات العسكرية تسير بالتوازي مع جهود دبلوماسية تهدف إلى منع تجدد المواجهات.

وفي هذا الإطار، يرى محللون أن ما جرى في حلب يحمل رسالة سياسية وعسكرية مباشرة إلى “قسد” مفادها أن خيار التصعيد لم يعد قابلًا للاستمرار. ويذهب المحلل السياسي عباس شريفة إلى أن المرحلة المقبلة ستمنح المسار الدبلوماسي مساحة أوسع، بعد أن نجحت الحكومة السورية في ترسيخ معادلة القوة على الأرض، بحسب ما نقلته صحيفة “الشرق الأوسط”.

وبينما تتجه الأنظار إلى احتمالات الحوار، يبقى المشهد مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين تحويل هذه التفاهمات إلى مدخل لتسوية أوسع في الشمال السوري، أو بقائها مجرد هدنة مؤقتة في صراع لم تُطوَ صفحته بعد.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى