الاخبار

قتال حلب يُعقد حسابات واشنطن في سورية

في الوقت الذي احتفت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل يومين بنجاحها في عقد جولة من المفاوضات بين دمشق وإسرائيل في باريس نتجت عنها تفاهمات لتشكيل مجموعة مشتركة تشرف عليها واشنطن لتبادل المعلومات الاستخبارية وخفض التصعيد العسكري بينهما، صدمت أنباء القتال بين الحكومة السورية وقوات سورية الديمقراطية (قسد)، واشنطن، وكلاهما شريكان عسكريان لها.

وفي حديث مع الجزيرة نت، قال السفير فريدريك هوف، أول مبعوث أميركي لسورية بعد ثورة 2011، والخبير بالمجلس الأطلسي، إن “العنف المسلح بين الجيش السوري و”قسد” كارثي، خاصة للمدنيين المتضررين، ويجب أن تمارس واشنطن ضغوطا لإيقافه”.

وتحاصر وحدات من الجيش السوري حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود ذوَي الأغلبية الكردية في مدينة حلب، في موجة حديثة من الاشتباكات بين الجانبين.

وسبق أن تصاعدت التوترات بينهما في أكتوبر/تشرين الأول الماضي في حلب أيضا، وتوسطت واشنطن بينهما وتوقف إطلاق النار يوم 7 من الشهر نفسه.

محاولة التوازن

وبواسطة أميركية في مارس/آذار 2025، وقّعت قوات “قسد” التي تسيطر على معظم شمال شرقي سورية وتضم عشرات الآلاف من المقاتلين، اتفاقا لدمج جميع مؤسساتها العسكرية والمدنية في الدولة والجيش السوري بحلول نهاية عام 2025، وهو ما لم يتحقق حيث اتهم كل من الطرفين الآخر بمحاولة تعطيل الاتفاق.

ولا تزال “قسد” مترددة في التخلي عن الحكم الذاتي الذي حصلت عليه خلال الحرب التي استمرت 13 عاما.

وتحاول الإدارة الأميركية الحفاظ على توازن بين حلفائها الأكراد القدامى في سورية، وبين الحكومة الجديدة في دمشق، التي أصبحت أقرب إليها خلال الأشهر الأخيرة. وشجعت واشنطن على دمج قوات “قسد” في الحكومة السورية وجيشها الجديد، لكن المفاوضات توقفت.

ويعمل كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم مبعوث ترامب إلى دمشق توم براك وقادة عسكريون في المنطقة، على تهدئة التصعيد، وقال مسؤولون لوسائل إعلام أميركية إنهم على اتصال بقادة من كلا الجانبين ويدفعون نحو وقف إطلاق النار.

كما ذكر بيان لوزارة الخارجية أن “السفير براك يواصل دعم وتسهيل الحوار بين الحكومة السورية و”قسد”.

ويجب على جميع الأطراف التركيز على كيفية بناء سورية سلمية ومستقرة تحمي وتخدم مصالح جميع السوريين، بدلا من دفع البلاد مرة أخرى إلى دائرة العنف”.

شراكة طويلة

من جانبه، قال براك في تغريدة على منصة إكس، “على مدى الـ13 شهرا الماضية، حققت سورية تقدما تاريخياً نحو الاستقرار والمصالحة الوطنية وإعادة الإعمار بعد عقود من الصراع المدمر، نظل ثابتين في رؤيتها تضمن الجميع وتساوي في الحقوق لكل مواطن، السني، والكردي، والدرزي، والمسيحي، والعلوي، وجميع المجتمعات الأخرى دون استثناء”.

ولدى الولايات المتحدة شراكة طويلة الأمد مع “قسد” خاصة في مواجهتها لتنظيم الدولة الإسلامية، الذي سيطر لفترة طويلة على جزء من العراق وسورية قبل أن يُهزم على يد تحالف قادته واشنطن قبل سنوات.

وتسيطر قوات سورية الديمقراطية على نحو ثلث الأراضي السورية.

وكانت واشنطن قد شنت ضربات جوية ضد التنظيم في سورية في ديسمبر/كانون الأول الماضي عقب هجوم أسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني أميركي.

وهي تحتفظ حاليا بحوالي 1000 جندي في سورية، تدعمهم وحدات من القوات الجوية، وتنشر قواتها في عدة قواعد في شمال وجنوب وشرق سورية.

وفي حديث للجزيرة نت، قال ستيفن هايدمان رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة سميث بولاية ماساتشوستس الأميركية، والخبير غير المقيم بمعهد بروكينغز، إنه “إذا أمكن تطويق وإيقاف الاشتباكات في حلب ومنع تصعيدها إلى هجوم شامل من قبل الحكومة ضد “قسد”، فستتجنب سورية كارثة في شكل عنف واسع النطاق متجدد، بما في ذلك احتمال أن تُجر تركيا إلى مواجهة”.

وتابع “يجب أن تكون حلب تحذيراً للطرفين بضرورة التوصل إلى اتفاق بشأن اندماج قسد في النظام السياسي الجديد في البلاد.

ومع ذلك، فإن آفاق التصعيد واقعية للغاية، ونأمل أن تشارك جميع الأطراف الخارجية، تركيا والولايات المتحدة، بنشاط في منع حدوث ذلك”.

اليد العليا

من جانبه، قال جوشوا لانديس خبير الشأن السوري ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما، إنه ومع ” محاولة الرئيس السوري أحمد الشرع إعادة بناء الجيش، سيكون له اليد العليا على “قسد”، مما يسمح له باستخدام الإكراه للحصول على صفقة أفضل من الأكراد السوريين”.

وأضاف للجزيرة نت أنه في المفاوضات الأخيرة، طلبت قوات سورية الديمقراطية حصة في السلطة والمناصب، وهو ما رفضته دمشق، “وباستخدام القوة العسكرية ضد الأكراد، سيظهر الشرع أن الوقت ليس إلى جانبهم وأنه يجب عليهم تقديم تضحيات أكثر”.

أما براك فقد ختم تغريدته بالإشارة إلى قوى خارجية تستهدف عدم استقرار سورية، ولم يحددها، إلا إنه قال إن “هدفهم هو عدم الاستقرار، أما نحن فسلامنا دائم قائم على الاحترام المتبادل والازدهار المشترك. الفصل الجديد في سورية هو فصل تعاون، لا مواجهة. سنصل إليه معا”.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى