«كأس الغضب التركي فاضت»: حلب… ثم شرق الفرات

لا يمكن قراءة الصدامات العسكرية الجارية في مدينة حلب بمعزل عن التوازنات الإقليمية، وتحديداً الدور التركي الذي بات يلقي بظلاله الثقيلة على المشهد. فأنقرة، التي راقبت عن كثب تعثر “اتفاق العاشر من مارس” بين الحكومة الانتقالية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى لقلب الطاولة عسكرياً.
رسائل أنقرة: “كأس الغضب” قد فاضت
منذ مطلع ديسمبر الماضي، لم تتوقف التحذيرات التركية من مخاطر بقاء “قسد” ككيان عسكري مستقل خارج هيكلية الجيش السوري الجديد. وجاءت تصريحات وزير الدفاع التركي، ياشار غولر، لترسم خطاً أحمر جديداً، مؤكداً أن وحدة الأراضي السورية مصلحة أمن قومي لبلاده، وملمحاً إلى أن مرحلة “الصبر الاستراتيجي” قد انتهت.
أبرز ملامح الموقف التركي الحالي:
الاستعداد للتدخل: بيان الجيش التركي الأخير أكد الجاهزية لدعم العمليات ضد “التنظيمات الإرهابية” حال طلب الجانب السوري ذلك.
استراتيجية القضم: يرى مراقبون أن الخطة التركية قد تبدأ بعملية محدودة في أحياء حلب الغربية لدفع المكون الكردي نحو شرق الفرات.
الاختبار الأمريكي: تترقب أنقرة رد فعل واشنطن، إذ تظل العمليات الواسعة مرتبطة بـ “ضوء أخضر” أو تفاهمات تحت الطاولة مع الإدارة الأمريكية.
رؤية الخبراء: من حلب إلى شرق الفرات
تشير تقارير صحفية تركية، ومنها ما نشرته صحيفة “حرييت”، إلى أن المواجهة في حلب قد تكون “شرارة” لعملية أوسع تمتد لتضرب الشريان المالي لـ “قسد” في المناطق النفطية شرق الفرات. وفي هذا السياق، يرى الخبير العسكري جوشكون باشبوغ أن الاستفزازات الميدانية جعلت الصدام حتمياً، معتبراً أن “قسد” تفتقر للقدرة على الصمود الطويل أمام عملية عسكرية منسقة بين أنقرة ودمشق.
أهداف عملية حلب: أكثر من مجرد “تأديب”
يلخص رئيس تحرير صحيفة “ميللييت”، أوزاي شاندير، أبعاد التحرك الحالي في عدة نقاط استراتيجية:
منع التقسيم: التأكيد على أن سيناريو الانفصال مرفوض جملة وتفصيلاً.
استعادة النظام العام: الرد على الانتهاكات التي طالت المدنيين في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود.
تجريد السلاح: إضعاف “قسد” لإجبارها على الانخراط في مفاوضات دمج القوات وتسليم السلاح الثقيل.
مخاوف من “عفرين ثانية” واصطفافات كردية
على المقلب الآخر، أثار هذا التصعيد استنفاراً سياسياً داخل تركيا، حيث حذر “حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب” الكردي من تكرار سيناريو التهجير الذي شهدته عفرين سابقاً. وفي تصريح لافت، ربط النائب جنكيز تشاندار بين التصعيد في حلب واجتماع باريس الأخير، ملمحاً إلى “مقايضة سياسية” منحت بموجبها واشنطن الضوء الأخضر لتركيا في حلب، مقابل صمت الأخيرة عن التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري.
الأخبار اللبنانية



