ماهر الأسد… البعبع الذي أرعب السوريين

على مدار عقود، ارتبط اسم ماهر الأسد في الأذهان بصور القسوة المفرطة والعمليات الأمنية المعقدة. هو الرجل الذي اختار أن يظل بعيداً من أضواء السياسة وكاميرات الإعلام، ليحكم قبضة حديدية على مفاصل الجيش والأمن من وراء الستار، حتى بات يُعرف بـ “الرجل الأول” في دوائر القرار الضيقة، متجاوزاً أحياناً سلطة شقيقه بشار.
من الهندسة إلى “الفرقة الرابعة”: رحلة الصعود الدموي
ولد ماهر في دمشق عام 1967، وكان من المرجح أن يكون خليفة والده لولا طباعه الحادة التي دفعت حافظ الأسد لاختيار “الطبيب” بشار. ومع ذلك، لم يبتعد ماهر عن السلطة، بل أسس إمبراطورية عسكرية خاصة متمثلة في الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، محولاً هذه الوحدات إلى “جيش داخل الجيش” يدين بالولاء المطلق له شخصياً.
محطات سوداء في تاريخ ماهر الأسد:
قمع ربيع دمشق (2000): كان المحرك الرئيس لإغلاق نافذة الانفتاح السياسي القليلة التي شهدتها بداية حكم بشار.
انتفاضة الأكراد وسجن صيدنايا: قاد عمليات قمع عنيفة في الشمال السوري عام 2004، وأشرف على أحداث سجن صيدنايا الدامية في 2008.
اليد الباطشة في 2011: مع اندلاع الثورة، تولى ماهر المهمة القذرة في درعا وبانياس وريف دمشق، وظهر في فيديوهات شهيرة وهو يطلق النار بنفسه على المتظاهرين في منطقة برزة.
إمبراطورية “الكبتاغون”: كيف تحول الجيش إلى شبكة تهريب دولية؟
مع انهيار الاقتصاد السوري وتوالي العقوبات الدولية، ابتكر ماهر الأسد “اقتصاد الظل” لتمويل آلته العسكرية. تحولت سوريا تحت إشرافه إلى مركز عالمي لإنتاج وتصدير الكبتاغون.
وتؤكد التقارير الدولية أن “الفرقة الرابعة” لم تكن مجرد قوة عسكرية، بل كانت الجهة التي تسهل مرور الشحنات عبر الحواجز والموانئ، وصولاً إلى صفقات المليارات في أوروبا ودول الخليج. هذا الدور وضعه على رأس قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية بصفته “راعي العنف والمخدرات الأول”.
صراعات “الغرف المغلقة”: الرصاص بدلاً من النقاش
تواترت الروايات حول رعونة ماهر الأسد حتى مع أقرب حلفائه. لعل أشهرها حادثة إطلاقه النار على نائب الرئيس فاروق الشرع في مكتبه، وصفعه للمستشارة بثينة شعبان، بل وصدامه العنيف مع صهره آصف شوكت. هذه التصرفات لم تكن مجرد نوبات غضب، بل كانت رسائل واضحة بأن “صاحب الظل” لا يقبل التنازلات أو المراجعات.
السقوط والغموض الكبير: أين اختفى ماهر الأسد؟
مع سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024، وهو اليوم الذي صادف عيد ميلاده الـ 57، تضاربت الأنباء حول مصير “اللواء المرعب”.
رواية الهروب: تشير بعض المصادر إلى مغادرته نحو روسيا أو العراق.
رواية السرداب: كشفت فيديوهات من داخل منزله بدمشق عن وجود سراديب معقدة كانت تستخدم لإدارة عمليات الكبتاغون والاختباء في اللحظات الأخيرة.
رواية البقاء: ترجح مصادر أخرى أنه لا يزال داخل سوريا في مكان سري، رافضاً الاستسلام.
اندبندت عربية



