الاخبار

قراءة في التطورات المتسارعة لمواجهة “قسد” بحلب.. هل تتدخل تركيا؟

رصد مراقبون عسكريون تحولاً نوعياً في الأسلوب العملياتي الذي ينتهجه الجيش السوري في مواجهاته الحالية ضد جيب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) داخل مدينة حلب. هذا التكتيك، الذي وُصف بـ “غير المعهود”، يعكس رغبة دمشق في تلافي الثغرات التي ظهرت في حملات سابقة، لا سيما في الساحل والسويداء.
الحرب بالخرائط.. سلاح دمشق الجديد لتحييد المدنيين

في خطوة استباقية، اعتمد الجيش السوري أسلوب “الإنذار المبكر” عبر نشر خرائط دقيقة للمواقع المستهدفة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية. وبحسب خبراء، فإن هذا الإجراء يهدف إلى:

سحب ورقة “الدروع البشرية”: عبر إجبار المقاتلين على إخلاء المواقع السكنية أو تحمل مسؤولية بقاء المدنيين فيها.

التدرج في استخدام القوة: بدأت العمليات فعلياً بعد منح مهل كافية لخروج الأهالي الراغبين في المغادرة، وحتى المقاتلين الراغبين في الانشقاق.

توجيه ضربات جراحية: التركيز على المنصات العسكرية التي تستخدمها “قسد” لقصف الأحياء المجاورة، مع استثناء المناطق غير العسكرية.

ويؤكد العميد المتقاعد عبد الله الأسعد أن هذه “الخرائط” أفشلت رهان “قسد” على استخدام المدنيين كساتر أمني، مشيراً إلى أن الجيش أثبت حرصه على الأرواح رغم ضراوة الميدان.
هل انتهى “اتفاق آذار”؟.. شبح المواجهة الشاملة يخيم على سوريا

تأتي اشتباكات حلب في توقيت حرج، تزامناً مع انتهاء المهلة المحددة لاتفاق الاندماج الموقع سابقاً بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي. ومع غياب أي بيان رسمي يمدد المهلة، يرى محللون أن معركة حلب قد تكون “رصاصة الرحمة” على هذا الاتفاق.

موقف “قسد”: لوّح مظلوم عبدي بأن قواته لن تكتفي بالتفرج إذا تصاعد الخطر على أحياء حلب، محذراً من فرض حلول أحادية.

رؤية المحللين: يرى الكاتب باسل المعراوي أن “قسد” ربما افتعلت هذه المواجهة للضغط من أجل تمديد الاتفاق، لكن النتائج الميدانية قد تؤدي إلى توسع رقعة الصراع لتشمل مناطق شرق الفرات (الجزيرة السورية).

الدور التركي: بين المؤازرة اللوجستية والتدخل المباشر

برزت أنقرة كلاعب حاسم في هذا التصعيد بعد إعلان وزارة الدفاع التركية استعدادها لدعم الجيش السوري. وفي حين يستبعد المحلل التركي عبد الله سليمان أوغلو تدخلاً عسكرياً تركياً مباشراً وشاملاً (تجنباً لتعقيد مسار السلام الحالي)، فإنه يرجح سيناريوهين:

دعم استخباراتي ولوجستي: تزويد الجيش السوري بمعلومات حيوية حول تحركات “قسد”.

رد حازم: في حال حاولت “قسد” استهداف الأراضي التركية أو إرسال تعزيزات كبرى من جبهات أخرى، مما قد يضطر أنقرة للدخول على خط المواجهة مباشرة.

عربي 21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى