وفاة النجل الأصغر للسيدة فيروز

غيب الموت، اليوم الخميس، هلي الرحباني، النجل الأصغر للسيدة فيروز، بعد رحلة طويلة من الصبر والمعاناة مع المرض. رحل هلي بعيداً عن صخب المسارح وأضواء الشهرة، مخلفاً وراءه قصة إنسانية ملهمة عن الأمومة والتضحية عاشتها “جارة القمر” خلف أبواب منزلها الموصدة.
هلي الرحباني: المعجزة التي عاشت برعاية “الأم”
وُلد هلي عام 1958 مصاباً بإعاقات ذهنية وحركية صعبة، وفي ذلك الوقت لم يتوقع الأطباء له العيش طويلاً. إلا أن إيمان السيدة فيروز وتمسكها برعايته الشخصية صنع “معجزة” استمرت لعقود. فبعيداً عن عدسات الكاميرات، كانت فيروز هي الملاذ والراعية المباشرة له، مقدمةً نموذجاً استثنائياً للأم التي جسدت معاني الحنان التي غنتها للعالم، واقعاً معاشاً داخل بيتها.
أوجاع متلاحقة.. فيروز تودع أبناءها
يأتي رحيل هلي ليضيف فصلاً جديداً من الحزن إلى حياة الأيقونة اللبنانية، التي لم تكد تلملم جراحها بعد فقدان نجلها الأكبر، الموسيقار العبقري زياد الرحباني في يوليو 2025، وقبله بسنوات ابنتها ليال التي خطفها الموت في ريعان شبابها.
صورة الوداع: ريما الرحباني تختصر ذاكرة الفقد
في مشهد يفيض بالشجن، شاركت المخرجة ريما الرحباني صورة نادرة تجمع الشقيقين الراحلين، زياد وهلي، في لقطة بدت وكأنها تلخص تاريخاً من الحب الصامت والأخوة الصادقة. هذه الصور التي بدأت تظهر للعلن في السنوات الأخيرة، كشفت للجمهور جانباً خفياً من حياة فيروز، حيث لم تكن العزلة غياباً عن المشهد، بل كانت خياراً واعياً لحماية “هلي” ومنحه حياة كريمة بعيدة عن ضجيج الشهرة.
فيروز.. الأمومة في أبهى تجلياتها
رغم أن هلي لم يترك إرثاً موسيقياً كوالده عاصي أو شقيقه زياد، إلا أنه ظل الجزء الأغلى في السيرة الإنسانية لفيروز. لقد كان هلي هو “الوجه الآخر” للأسطورة؛ الوجه الذي لا يعرفه إلا المقربون، حيث تتجلى عظمة الفنان في قدرته على العطاء الصامت وسط المحن الكبرى.
سبوتنيك عربي



