تسعير المشتقات النفطية على أساس السوق الموازي.. عامل اضطراب دائم

تشهد الأسواق السورية حالة من عدم الاستقرار السعري، نتيجة اعتماد آلية تسعير المشتقات النفطية على سعر الصرف في السوق الموازي، بدلاً من السعر الرسمي الصادر عن مصرف سورية المركزي.
هذا النهج أدى إلى تقلبات حادة في أسعار الوقود، انعكست مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج، ومن ثم على أسعار السلع الأساسية.
وخلال الشهر الجاري وحده، تم تعديل أسعار المحروقات ثلاث مرات متتالية، كان آخرها رفع سعر الصرف المعتمد في التسعير خلال 24 ساعة فقط بعد تخفيضه، في مؤشر واضح على هشاشة آلية التسعير وحساسيتها الشديدة تجاه تقلبات الدولار في السوق غير الرسمية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه التعديلات المتسارعة دفعت التجار إلى رفع الأسعار بشكل استباقي، تحسباً لأي زيادات جديدة في تكاليف الطاقة والنقل، ما فاقم حالة الارتباك في السوق.
الاقتصادي محمود شريبا حذر من أن أي ارتفاع محدود في سعر الدولار الموازي ينعكس فوراً على أسعار الوقود، وهو ما يضغط على أسعار الغذاء والسلع الأساسية ويرفع معدلات التضخم، في ظل اتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، الأمر الذي يبقي الأسواق في حالة قلق دائم.
وعلى المستوى الشعبي، عبّر مواطنون عن استيائهم من التقلبات اليومية للأسعار، مؤكدين أن ذلك أفقدهم القدرة على التخطيط لمصاريفهم.
موظفون، وسائقو أجرة، وأصحاب محال تجارية أجمعوا على أن تغيّر أسعار الوقود بشكل مفاجئ يضعهم أمام خيارات صعبة بين الخسارة ورفع الأسعار.
ويشير اقتصاديون إلى أن دولاً مجاورة تعتمد آليات تسعير أكثر وضوحاً واستقراراً، سواء عبر السعر الرسمي أو معادلات تربط السعر المحلي بالأسعار العالمية.
إلا أن تطبيق مثل هذا النموذج في سورية يتطلب تعزيز قدرة المصرف المركزي على تأمين القطع الأجنبي، وتقليص الفجوة بين السوقين، وزيادة الشفافية، إلى جانب تطوير بدائل محلية للطاقة.
سيريانديز



