توترات في الساحل السوري والشيخ غزال غزال يحذر من “اقتتال قادم”.. ما القصة؟

خيمت أجواء من القلق والتوتر على ريف جبلة في الساحل السوري، اليوم الأربعاء، إثر اندلاع اشتباكات عنيفة في قرية “دوير بعبدة” بين قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة الانتقالية ومجموعة من المطلوبين وصفتهم السلطات بـ”فلول النظام البائد”. هذه التطورات الميدانية لم تكتفِ بهز أمن المنطقة فحسب، بل أطلقت شرارة سجال سياسي حاد حول حقوق الأقليات ومستقبل إدارة البلاد.
تفاصيل الميدان: قتلى وحالات نزوح
أكدت مصادر إعلامية رسمية، ومنها “الإخبارية السورية”، مقتل ثلاثة عناصر من المنتمين للنظام السابق خلال المواجهة. وفي السياق ذاته، أفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” بأن القرية شهدت إطلاق نار كثيفاً وعشوائياً تسبب في حالة ذعر عامة بين المدنيين، مما دفع بعض العائلات للنزوح خوفاً من رصاص القنص والانتشار الأمني الكثيف الذي أعقب وصول تعزيزات من جبلة وبانياس.
ورغم إعلان صحيفة “الوطن” عن توقف الاشتباكات بعد انتهاء عمليات التمشيط، إلا أن الاحتقان الشعبي لا يزال في ذروته، وسط تقارير عن استخدام المدافع من عيار 23 في الأحراش القريبة لملاحقة المطلوبين.
الشيخ غزال غزال يحذر: الكرامة خط أحمر
في رد فعل سريع وحاسم، أصدر الشيخ غزال غزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى، بياناً شديد اللهجة طالب فيه القوات الحكومية بالانسحاب الفوري من ريف جبلة. ووصف الشيخ ما يحدث بأنه “انتهاكات خطيرة” تستهدف المكوّن العلوي، محذراً من أن “صبر السلمية لن يدوم للأبد”.
أبرز نقاط بيان الشيخ غزال:
المطالبة بالانسحاب: وقف العمليات العسكرية فوراً في منطقة دوير بعبدة.
التحذير من الفوضى: تحميل الحكومة الانتقالية مسؤولية أي “اقتتال داخلي” قد ينتج عن هذه الممارسات.
حل سياسي جذري: دعا المجتمع الدولي للتدخل وضمان حق “تقرير المصير” للعلويين.
المطالبة بالفيدرالية: أكد أن المخرج الوحيد للأزمة هو تطبيق نظام فيدرالي لا مركزي يضمن حقوق الجميع.
الساحل بين مطرقة الأمن وسندان التغيير
تأتي هذه الأحداث في وقت حساس تعيش فيه سوريا مرحلة انتقالية صعبة. فبينما تحاول الحكومة الجديدة فرض سلطة القانون وملاحقة الخلايا المرتبطة بالنظام السابق، تبرز مخاوف عميقة لدى الأقليات من “تصفية حسابات” أو تهميش سياسي.
ويرى مراقبون أن دعوات الفيدرالية التي أطلقها الشيخ غزال قد تعيد رسم خارطة الحوار السياسي في سوريا، خاصة وأنها تأتي من قلب الساحل السوري الذي كان يُعتبر تاريخياً معقلاً للنظام القديم، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية جديدة تجاه حماية التنوع السوري.
الحل نت



