الاخبار

900 ملاحق.. لجنة الكسب غير المشروع تسترد مليارات الدولارات

أثار الإعلان عن تسوية مالية أُبرمت مع رجل الأعمال السوري محمد حمشو، المعروف بقربه من نظام بشار الأسد المخلوع، موجة غضب وانتقادات في أوساط الحراك الثوري السوري، وسط غياب تفاصيل واضحة حول بنود هذه التسوية وما الذي قُدم مقابلها.

وكشف مصدر مسؤول في اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع في سورية، التي تولّت إبرام الاتفاق، أن اللجنة تلاحق حاليًا أكثر من 900 اسم، تقدم عدد منهم بطلبات تسوية ضمن برنامج “الإفصاح الطوعي” الذي أُطلق مؤخرًا.

وأوضح أن هذه التسويات ستُبرم وفق آلية مشابهة لتسوية حمشو، بهدف تحقيق العدالة الاقتصادية وضمان الشفافية في ما يتعلق بالأموال والممتلكات التي يُشتبه في تحصيلها نتيجة القرب من النظام السابق.

وأشار المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب إدارية، إلى أن تسويتين أخريين مع رجلي الأعمال سامر الفوز ووسيم قطان لا تزالان قيد الإنجاز، على أن يُعلن عنهما فور استكمال الإجراءات القانونية.

استعادة مبالغ ضخمة

وبحسب مصادر مقربة من اللجنة، فقد تمكنت الجهات المعنية من استرداد ما يُقدّر بنحو 800 مليون دولار من الأصول والسيولة النقدية المرتبطة بمحمد حمشو وحده، دون احتساب الأموال المصادرة من رجال أعمال آخرين فرّوا خارج البلاد وصودرت ممتلكاتهم بالكامل.

وترفع هذه الأرقام التقديرات الأولية لحجم الأموال التي استعادتْها اللجنة منذ تأسيسها في مايو (أيار) 2025 إلى مليارات الدولارات، في إطار مسعى واسع لمعالجة إرث اقتصاد الحرب.

شروط صارمة بلا حصانة

وفيما يتعلق بالضمانات المقدمة للمشمولين بالتسوية، أوضح المصدر أن اللجنة لا تمنح أي حصانة جزائية أو شخصية، بل تقتصر التسوية على وقف الملاحقة المالية في قضايا الكسب غير المشروع فقط.

كما تُشترط التسوية بتقديم كشف كامل ودقيق عن جميع الممتلكات داخل سورية وخارجها.

وأكد أن أي محاولة لإخفاء أصول أو تقديم معلومات مضللة تؤدي تلقائيًا إلى إسقاط التسوية، وفتح الباب أمام مصادرة الأملاك والملاحقة القضائية.

أهداف أبعد من المال

وبيّن المصدر أن الهدف من هذه التسويات لا يقتصر على استرداد الأموال، بل يشمل أيضًا منع إعادة توظيف الثروات غير المشروعة في تشكيل شبكات تهدد الأمن المجتمعي.

وأشار إلى أن هذا النهج ينسجم مع توصيات الأمم المتحدة لمعالجة اقتصاد النزاعات والفساد في الدول الخارجة من الحروب.

ويرتكز برنامج الإفصاح الطوعي، وفق ما ورد على الموقع الرسمي للجنة، على جملة أهداف أبرزها إعادة دمج الأموال غير المشروعة في الاقتصاد النظامي، تفكيك اقتصاد الظل، تعزيز السلم الأهلي، وإعادة توجيه الموارد نحو إعادة الإعمار والتنمية المستدامة، ضمن أطر قانونية ورقابية صارمة.

حوكمة ورقابة دولية

وأكد المصدر أن أعمال اللجنة تخضع لمعايير حوكمة عالية، مشيرًا إلى التعاقد الجاري مع شركة دولية مختصة لتدقيق الإجراءات، على أن يُعلن عن ذلك رسميًا قريبًا.

كما شدد على التزام اللجنة بمعايير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، والاستفادة من تجارب دول أخرى خاضت مسارات مشابهة.

تسوية حمشو وردود الفعل

وكانت اللجنة قد أعلنت رسميًا، في 7 يناير (كانون الثاني)، انتهاء التسوية مع محمد حمشو بعد تحقيقات موسعة وتدقيق شامل في إقراراته المالية.

وأكدت أن البرنامج يتيح تسوية الأوضاع القانونية دون الإضرار بحقوق الدولة، شريطة إثبات مشروعية مصادر الثروة.

من جانبه، أعلن حمشو عبر حسابه على “فيسبوك” توقيع “اتفاق شامل” مع الحكومة الجديدة، معتبرًا أن الخطوة تهدف إلى تنظيم وضعه القانوني وفتح صفحة جديدة، دون الخوض في تفاصيل المرحلة السابقة.

غير أن الإعلان قوبل بانتقادات واسعة، خاصة في ظل اتهامه بالاستفادة من اقتصاد الحرب، ما دفع ناشطين إلى الدعوة لتنظيم احتجاجات رفضًا للتسوية.

من هو محمد حمشو؟

محمد صابر حمشو، من مواليد دمشق عام 1966، يُعد من أبرز رجال الأعمال السوريين، ويمتلك استثمارات في قطاعات متعددة مثل البناء والاتصالات والسياحة.

درس الهندسة الكهربائية في جامعة دمشق، وحصل على ماجستير في إدارة الأعمال عام 2005.

فرضت عليه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات منذ عام 2011، شملت تجميد أصوله ومنعه من السفر، كما خضع لعقوبات “قيصر” عام 2020، بتهمة العمل كواجهة اقتصادية لشقيق بشار الأسد، ماهر الأسد.

وشملت العقوبات أيضًا أفرادًا من عائلته، واتهمته الخارجية الأمريكية بالمساهمة في تمويل سياسات القمع وعرقلة الحل السياسي في سورية.

أسماء أخرى قيد التسوية

إلى جانب حمشو، تضم قائمة رجال الأعمال الخاضعين للتحقيق كلًا من سامر الفوز، مالك مجموعة “أمان القابضة” وعدد من الشركات الإعلامية والعقارية، ووسيم قطان، الذي يمتلك شبكة شركات تجارية وسياحية وكان عضوًا في غرفة تجارة دمشق.

وكلاهما مدرج على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية.

وفي السياق نفسه، أكد رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع باسل السويدان أن اللجنة أغلقت الباب أمام أي محاولات احتيال أو وساطة غير قانونية، مشددًا على أن إجراءات التسوية لا تتم إلا عبر القنوات الرسمية ولا يمكن التدخل فيها بأي شكل.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى