بعد بيان أعضاء في مجلس النواب ..هل ما زال شبح “العقوبات” الأمريكية يهدد سوريا؟

رغم التوقيع التاريخي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قرار إلغاء قانون “قيصر”، لا تزال أصداء المعركة السياسية تتردد في أروقة واشنطن. فبينما تتنفس دمشق الصعداء اقتصادياً، يبرز تحرك مفاجئ من 134 نائباً جمهورياً يطالبون بوضع “صمامات أمان” ورقابة مشددة، ملوحين بإعادة فرض العقوبات في حال “أخفقت” الحكومة السورية في الالتزام بشروط الحماية للأقليات وحقوق الإنسان.
هل انتهى “قيصر” قانونياً؟
يرى خبراء سياسيون أن هذا التحرك البرلماني لا يتجاوز كونه “امتعاضاً سياسياً” من نواب خسروا معركتهم التشريعية. وفي تصريح خاص، أكد محمد علاء غانم، رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأمريكي، أن المادة التي وقعها ترامب وأصبحت قانوناً نافذاً لم تتضمن أي نصوص تتيح العودة التلقائية للعقوبات، مما يعني أن “قانون قيصر” بشكله القديم قد طُويت صفحته رسمياً.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا البيان يحمل رسائل ضغط سياسي قد تُشوش على مسار التعافي السوري، وتخلق حالة من التوجس لدى المستثمرين الدوليين.
فخ “حقوق الإنسان” والتدخلات الإقليمية
في سياق متصل، حذر هشام نشواتي، مؤسس منظمة “سوريا طريق الحرية”، من محاولات أطراف إقليمية (روسيا، إيران، وإسرائيل) لتوريط الحكومة السورية في انتهاكات حقوقية قد تُستخدم كذريعة لإعادة تفعيل العقوبات. وأشار نشواتي إلى أن الهجمات الأخيرة، كالهجوم على جنود أمريكيين في تدمر، تهدف بوضوح إلى تسميم العلاقة الناشئة بين دمشق وواشنطن وتخريب مسار الاستقرار.
ما الذي جناه الاقتصاد السوري من إلغاء العقوبات؟
يعد التحرر من قيود “قيصر” بمثابة “قبلة الحياة” للمؤسسات المالية السورية. وبحسب المفتش المالي منذر محمد، فإن أبرز المكاسب تتمثل في:
الربط المصرفي الدولي: عودة البنوك السورية للنظام المالي العالمي، وهو الشرط الأساسي لتدفق الاستثمارات.
جذب الاستثمارات الأجنبية: تحول سوريا من “بيئة طاردة” تخشى الشركات العالمية دخولها، إلى ساحة مفتوحة للإعمار والطاقة والتكنولوجيا.
الانفتاح التجاري: كسر العزلة الاقتصادية التي فرضت منذ عام 2019.
تحديات المرحلة الانتقالية
رغم التفاؤل، يؤكد خبراء الاقتصاد أن الانفتاح الأمريكي المباشر قد يظل في “الحدود الدنيا” حالياً، نظراً لأن البلاد لا تزال في طور استعادة الاستقرار الكامل. دمشق التي وصفت إلغاء القانون بأنه “انتصار للدبلوماسية”، تواجه الآن تحدي الموازنة بين جذب الاستثمارات الأجنبية وبين حماية المصالح الوطنية في مرحلة اقتصادية هي الأكثر حساسية منذ عقود
عربي21



