الاخبار

الشمال السوري على صفيح ساخن.. حوار متعثر أم تصعيد وشيك؟

في ظل ظرف إقليمي شديد الحساسية، عاد الشمال السوري إلى واجهة المشهد السياسي والأمني مع تصاعد التوترات الميدانية وتضارب القراءات حول مستقبل العلاقة بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسط حضور تركي متزايد يثير تساؤلات حول حدود التدخل وخيارات المرحلة المقبلة.

تصريحات تركية تزيد المشهد تعقيداً
أشعلت تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، التي أبدى فيها عدم تفاؤله بتنفيذ اتفاق دمج قسد ضمن الجيش السوري قبل نهاية العام، جدلاً واسعاً. هذه التصريحات جاءت متزامنة مع توترات ميدانية شمال سوريا، ما فتح الباب أمام تفسيرات متعددة بشأن نوايا أنقرة وخياراتها المستقبلية.

قسد بين الاتفاق مع دمشق والضغط التركي
يرى محللون أن المؤتمر الصحفي المشترك بين وزيري خارجية سوريا وتركيا حمل إشارات مبكرة لمسار تصعيدي، حيث تم تحميل قسد مسؤولية تعثر الاتفاقات، في حين تجاهل الدور التركي المستمر في تعطيل أي مسار تفاوضي قد يفضي إلى تهدئة.

الجيش الوطني ودور الفصائل
يشير خبراء إلى أن ما يسمى بـ”الجيش الوطني السوري” لا يرتبط فعلياً بوزارة الدفاع السورية، وأن هذه الفصائل تقف وراء حصار وقصف حي الشيخ مقصود، في تناقض مع تصريحات رسمية تقلل من شأن هذه الانتهاكات.

سردية التصعيد والرد الكردي
قسد، التي تضم نحو 70 ألف مقاتل و30 ألف عنصر من قوى الأمن الداخلي، ترفض الاتهامات بأنها تسعى للتصعيد، معتبرة أن الرواية الإعلامية تهدف إلى شيطنتها وتبرير ما يجري على الأرض.

اتفاقات معلقة وبنود منسية
ينتقد مراقبون أداء الحكومة الانتقالية في تنفيذ بنود الاتفاقات، خصوصاً اتفاق 8 مارس، حيث لم تُنفذ البنود المتعلقة بالحقوق الدستورية للكرد، وتم تجاوزها في الإعلان الدستوري الذي أعاد إنتاج مركزية مفرطة.

البعد الدولي والرسائل الأميركية
تركيا، بحسب التحليلات، لم تحصل على ضوء أخضر أميركي لعملياتها، فيما لا يزال التحالف الدولي يعتبر قسد شريكاً أساسياً. الدور الأميركي يوصف بـ”المتوازن نسبياً”، رغم بعض التصريحات المتناقضة.

دعوة لخطاب وطني جامع
يرى محللون أن الحل يكمن في اعتماد خطاب وطني جامع من قبل الحكومة السورية، بعيداً عن التحريض والكراهية، مع دعوة تركيا إلى الكف عن دورها المعرقل والانخراط في مسار يدعم الاستقرار.

موازنة المصالح وإمكانية الحل الوسط
يؤكد الباحث السياسي مؤيد قبلاوي أن استمرار الاتهامات لن يؤدي إلى حل وطني، مشدداً على أن الحوار هو السبيل الوحيد لتجنب التصعيد. ويرى أن الحل الوسط ممكن إذا قبلت قسد بالانخراط تحت إدارة الحكومة السورية مع السماح ببعض الإدارات المحلية لخدمة مصالح المواطنين.

جوهر الخلاف: الإدارة والسياسة
الخلاف الأساسي بين الحكومة السورية وقسد يتمثل في البنية الإدارية والسياسية، حيث تسعى الدولة إلى السيطرة على الموارد والمعابر والحقول النفطية، بينما تتمسك قسد باللامركزية للحفاظ على بنيتها السياسية والعسكرية.

الطريق إلى الحل الوطني
تؤكد القيادة السورية أنها تسعى إلى حوار شامل قائم على السيادة الوطنية، بعيداً عن التصعيد العسكري، مع خطوات تدريجية لتسليم المؤسسات والموارد، بما يضمن وحدة الدولة ويحافظ على حقوق المواطنين.

سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى