“قسد” تتهم القوات السورية باستخدام الدبابات والمدافع ضد أحياء حلب

تشهد مدينة حلب تصعيداً ميدانياً هو الأخطر من نوعه منذ أشهر، حيث اندلعت مواجهات مسلحة عنيفة بين قوى الأمن الداخلي (الأسايش) والقوات الحكومية، مما أدى إلى سقوط ضحايا ومدنيين، وسط تبادل حاد للاتهامات بخرق الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين.
“قسد” تنفي الاستهداف وتوجه أصابع الاتهام
في رد رسمي وحازم، نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) جملةً وتفصيلاً ضلوعها في استهداف أحياء حلب، مؤكدة أن هذه الادعاءات الصادرة عن أجهزة دمشق الأمنية لا أساس لها من الصحة. وأوضح المركز الإعلامي لـ “قسد” أن قواته كانت قد سلمت نقاطها لـ “الأسايش” بموجب اتفاق نيسان الماضي، محملةً فصائل تابعة للحكومة مسؤولية “افتعال الأزمات” وحصار حيي الشيخ مقصود والأشرفية منذ أشهر.
واعتبرت “قسد” أن القذائف التي تطال المدنيين تنطلق من مواقع عسكرية تابعة لفصائل دمشق في غرب وشمال حلب بمسارات واضحة، محذرة من أن جلب الدبابات والمدافع لقصف الأحياء السكنية يشكل تهديداً مباشراً لحياة آلاف المدنيين.
الميدان يشتعل: اشتباكات ونزوح في حلب
ميدانياً، أكدت مصادر محلية لوكالة “سبوتنيك” أن حدة المواجهات ارتفعت بشكل كبير على محاور الأشرفية، والليرمون، ودوار شيحان. وقد أسفرت هذه الاشتباكات عن وقوع 11 إصابة على الأقل، بينهم طفلة، وسط حركة نزوح واسعة للمدنيين هرباً من القصف العشوائي الذي طال المنازل والمحال التجارية.
وفي خطوة تعكس جدية التصعيد، أرسلت وزارة الدفاع السورية تعزيزات عسكرية ضخمة إلى محيط مناطق سيطرة “الأسايش”، بالتزامن مع انقطاع طريق حلب – غازي عنتاب الاستراتيجي نتيجة كثافة النيران.
اتفاق آذار في مهب الريح؟
يأتي هذا الانفجار العسكري في وقت حساس، حيث كان الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي قد وقعا في العاشر من آذار الماضي اتفاقاً يقضي بدمج القوات ضمن مؤسسات الدولة السورية. غير أن الواقع الميداني يظهر فجوة كبيرة في التنفيذ؛ إذ تتهم دمشق “قسد” بخرق الاتفاقات، بينما ترى الأخيرة أن التصرفات الاستفزازية للفصائل الحكومية هي العائق الأساسي.
الموقف الإقليمي والدولي
على المقلب الآخر، تترقب أنقرة المشهد بحذر؛ حيث صرح وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بشكوكه حول نوايا “قسد” في المضي قدماً بدمج قواتها مع جيش دمشق. وفي هذا السياق، حثت الحكومة السورية المؤقتة قيادة “قسد” على الانخراط الجاد في تنفيذ تفاهمات آذار، مطالبةً الوسطاء الدوليين بنقل طاولة الحوار بالكامل إلى دمشق لضمان وحدة الأراضي السورية.
بين الرصاص في حلب والمفاوضات في الغرف المغلقة، يبقى المدني السوري هو الحلقة الأضعف، وسط مخاوف من أن تتحول هذه “المناوشات” إلى مواجهة شاملة تقوض جهود الاستقرار الهشة.
سبوتنيك عربي



