“لا أتشبّه بالكفار”.. فيديو لطالبات قاصرات حول الاحتفال بعيد الميلاد يثير ضجة

أثار مقطع فيديو صُوّر داخل إحدى المدارس في مدينة طرابلس شمال لبنان موجة واسعة من الجدل، بعدما أظهر مجموعة من الطالبات وهنّ يعبّرن عن رفضهن الاحتفال بعيد الميلاد، مستخدمات عبارات دينية اعتبرها كثيرون إقصائية بحق الطوائف المسيحية.
الفيديو، الذي التُقط في ساحة مدرسة “مناهج العالمية”، انتشر بسرعة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحول خلال ساعات إلى قضية رأي عام، فتح نقاشًا واسعًا حول التربية الدينية، والهوية، وحدود حرية التعبير داخل المؤسسات التعليمية، قبل أن يصل إلى أروقة القضاء.
مضمون التسجيل وردود الفعل الأولى
يُظهر المقطع طالبة تمسك ميكروفونًا وتسأل زميلاتها عن التقاط الصور بجانب شجرة الميلاد، لتأتي بعض الإجابات رافضة بشكل حاد، مستخدمة تعبيرات دينية مثل “لا أتشبه بالكفار”، مع إشارات إلى أن المسلمين لا يشاركون في أعياد غيرهم، بينما يُسمع في الخلفية نشيد ذو طابع ديني.
هذا المشهد أثار تساؤلات واسعة حول ما إذا كان الفيديو تعبيرًا عفويًا بين الطالبات أم نتيجة خطاب موجه داخل البيئة المدرسية.

بيان المدرسة… وجدل مضاد
إدارة المدرسة سارعت إلى توضيح موقفها عبر بيان رسمي أكدت فيه أن التصوير تم دون علمها، وأن المحتوى لا يعكس نهجها التربوي، معلنة اتخاذ إجراءات مسلكية بحق الموظف الذي قام بالتصوير والنشر، والذي تبيّن لاحقًا أنه عمر الأبطح.
غير أن البيان نفسه فجّر موجة انتقادات، حيث اعتبر عدد من الأهالي والناشطين أن المدرسة تخلّت عن موظفها، وأن ما ورد في الفيديو يعبّر عن قناعات دينية مشروعة، ولا يتعارض مع القانون أو القيم الدينية.
وامتلأت منصات التواصل بتعليقات داعمة للمصوّر، رأت في الفيديو “توعية دينية” للأجيال، واعتبرت أن معاقبته أمر غير مبرر، فيما ذهب آخرون إلى أن المدرسة اختيرت أساسًا لهويتها الدينية، ما يجعل موقف إدارتها محل تساؤل.
القضاء يتدخل
مع تصاعد الجدل، أمر النائب العام الاستئنافي في شمال لبنان القاضي هاني الحجّار بفتح تحقيق رسمي، معتبرًا أن نشر الفيديو قد يتضمن عناصر تحريض تمس السلم الأهلي، خاصة في مدينة ذات حساسية دينية كطرابلس.
وجرى تكليف الأجهزة المختصة بجمع المعلومات واستدعاء المعنيين، في خطوة هدفت إلى احتواء التوتر ومنع أي تداعيات طائفية محتملة.
استدعاء المصوّر والإفراج عنه
تم استدعاء عمر الأبطح للاستماع إلى إفادته، وأثار توقيفه المؤقت احتجاجات في طرابلس، حيث نُظم اعتصام طالب بالإفراج عنه، معتبرين أن ما قام به يندرج ضمن حرية التعبير الديني. وبعد استكمال التحقيقات، أُفرج عنه.
الأبطح دافع عن نفسه في تصريحات إعلامية، مؤكدًا أن هدفه كان التوعية الدينية لا التحريض أو الإساءة، وأنه لا يدعو إلى الكراهية، لكنه يرفض “إخفاء العقيدة”، معتبرًا أن موقفه نابع من قناعة دينية راسخة.
تعليق كنسي ورسائل تهدئة
في المقابل، قللت مصادر كنسية قريبة من بكركي من خطورة الحادثة، معتبرة أنها لا تستحق كل هذا التضخيم، ومشددة على أن طرابلس قادرة على تجاوز مثل هذه الإشكالات، خاصة مع مشاهد العيش المشترك التي تجسدت في زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى دار الفتوى ولقائه مفتي طرابلس.
وأكد الطرفان خلال اللقاء أن طرابلس ستبقى مدينة للسلام والتنوع، وأن العلاقة بين مكوناتها الدينية تشكل ركيزة أساسية للاستقرار.
يورو نيوز



