مجلة “الإيكونوميست” تختار سوريا دولة العام 2025

في خطوة لافتة عكست حجم التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، توجت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية العريقة سوريا بلقب “دولة العام 2025”. هذا الاختيار، الذي يعد تقليداً سنوياً للمجلة منذ عقود، لا يمنح للدولة الأكثر ثراءً أو نفوذاً، بل لتلك التي حققت “القفزة الأكبر” من القاع نحو التحسن والتعافي.
من قعر الحرب إلى واجهة التعافي
في عددها الصادر يوم الخميس 18 كانون الأول، بررت المجلة اختيارها بالتحول الجذري الذي عاشته سوريا عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024. فبعد 13 عاماً من حرب طاحنة خلفت نصف مليون قتيل وملايين المهجرين، بدأت ملامح “سوريا الجديدة” تتشكل بعيداً عن كوابيس البراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية.
رهانات “أحمد الشرع”: مفاجآت إيجابية خالفت التوقعات
اعترفت الإيكونوميست بصراحة أنها كانت متوجسة في العام الماضي من شكل الحكم تحت قيادة أحمد الشرع. فبينما خشي الكثيرون من انزلاق البلاد نحو التشدد الديني أو “الفوضى الشاملة”، جاء الواقع مغايراً:
الحريات الاجتماعية: لم تُفرض قيود متشددة على النساء أو أنماط الحياة العامة.
الدبلوماسية الذكية: نجحت المرحلة الانتقالية في إقامة جسور مع واشنطن ودول الخليج.
الاقتصاد: بدأت بوادر الانتعاش تظهر مع تخفيف العقوبات الغربية وعودة نحو 3 ملايين لاجئ إلى ديارهم.
تحديات “الهشاشة” والميليشيات
رغم التفاؤل، لم يغفل التقرير “الجانب المظلم”؛ حيث لا تزال سوريا تواجه عقبات جسيمة. وأشارت المجلة إلى انتهاكات ارتكبتها بعض الميليشيات المحلية (مذابح الساحل والسويداء) التي راح ضحيتها نحو ألفي شخص، محذرة من أن استمرار الحكم بصبغة “قبلية” في دولة هشة قد يهدد المكتسبات المحققة. ومع ذلك، تبقى الحقيقة الأبرز أن “الخوف” لم يعد هو المحرك الأول لحياة السوريين.
المنافسة العالمية: لماذا خسرت الأرجنتين اللقب؟
لم يكن طريق سوريا للقب سهلاً، فقد نافستها بقوة الأرجنتين بقيادة خافيير ميلي، التي حققت معجزة اقتصادية بخفض التضخم من 211% إلى 30%. كما شملت القائمة دولاً مثل كندا بنهجها التكنوقراطي الجديد، والبرازيل التي أثبتت صرامة مؤسساتها في وجه محاولات الانقلاب.
لكن “الإيكونوميست” رأت أن خروج سوريا من نفق “الديكتاتورية المظلمة” واستعادة “الحياة الطبيعية” لثلاثة ملايين عائد، هو الحدث الأكثر تأثيراً وإلهاماً في عام 2025 الذي شهد اضطرابات عالمية كبرى، من حروب غزة والسودان إلى السياسات التجارية المضطربة للرئيس ترامب.
عنب بلدي



