الاخبار

ضجة كبيرة بعد منع “العدل” السورية الأم من الوصاية الشرعية

تصدّر موضوع الولاية على القاصر المشهد القانوني والحقوقي في سوريا مؤخراً، بعد أن أصدرت وزارة العدل التعميم رقم (17) في تشرين الثاني الماضي، وهو ما أثار موجة واسعة من النقاش والانتقادات.

هذا التعميم دفع عدداً من المحامين السوريين إلى التحذير من تداعياته، معتبرين أنه يحمل آثاراً خطيرة على حقوق الأم والطفل، ويتعارض مع مبادئ العدالة والمساواة، فضلاً عن التزامات سوريا الدولية.

إقصاء الأم من الولاية
ينص التعميم على حصر الولاية على النفس بالأب، ثم الأقارب الذكور مثل الجد والأخ والعم وأبناء العم، مع استبعاد الأم بشكل كامل حتى في الحالات التي تكون فيها الحاضنة والمسؤولة الفعلية عن الطفل. كما يمنع القاضي الشرعي من تعيين وصي على النفس إذا وُجد أي قريب ذكر، مهما كانت درجة قرابته، وهو ما يحرم الأم من حقها القانوني في متابعة شؤون طفلها المتعلقة بالسفر والجوازات والهجرة.

مخالفة لمبدأ المصلحة الفضلى للطفل
يرى المحامون أن هذا التوجه يتناقض مع مبدأ “المصلحة الفضلى للطفل” المنصوص عليه في اتفاقية حقوق الطفل، التي تؤكد أن مصلحة الطفل يجب أن تكون الاعتبار الأول في جميع الإجراءات. إقصاء الأم، بحسب البيان، لا يحقق هذه المصلحة، بل يعرّض الطفل لعدم استقرار قانوني ونفسي، ويضع قراراته المصيرية بيد أطراف قد لا تكون مسؤولة عن حياته اليومية.

تكريس التمييز ضد المرأة
التعميم، وفق المحامين، يعكس تمييزاً واضحاً على أساس الجنس، إذ يفترض نقص أهلية المرأة القانونية لمجرد كونها أنثى، ويمنح الأفضلية لأقارب ذكور حتى لو كانوا أبعد صلة من الأم. وربطوا ذلك بمنظومة تشريعية أوسع، مثل قانون الجنسية السوري الذي لا يمنح المرأة حق نقل جنسيتها لأطفالها أسوة بالرجل.

آثار اجتماعية وقانونية مقلقة
يحذر المحامون من أن تطبيق التعميم قد يؤدي إلى تعطيل مصالح القاصر في حال غياب الولي الذكر أو عدم قدرته على القيام بمهامه، كما يفتح الباب أمام نزاعات عائلية ويضع الطفل في حالة من عدم الاستقرار القانوني طويل الأمد.

مطالب بإلغاء أو تعديل التعميم
في ختام بيانهم، دعا المحامون وزير العدل إلى مراجعة التعميم أو إلغائه، وتعديله بما يضمن الاعتراف بحق الأم في الولاية على النفس والوصاية القانونية على طفلها، انسجاماً مع التزامات سوريا الدولية. وأكدوا أن حماية حق الأم ليست مطلباً اجتماعياً فحسب، بل ضرورة قانونية وإنسانية لضمان استقرار الأسرة ومستقبل الأطفال.

اختبار قانوني حساس
يبقى التعميم رقم (17) اختباراً حقيقياً أمام وزارة العدل السورية، وسط دعوات متزايدة لتحديث التشريعات بما يتماشى مع التحولات الاجتماعية والالتزامات الدولية، وبين تحذيرات المحامين من تداعياته على الأسرة والطفل، تترقب الأوساط الحقوقية ما إذا كانت السلطات ستستجيب لهذه المطالب.

هاشتاغ سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى