بنود خلافية.. أين وصل مسار التفاوض بين الحكومة السورية و”قسد”؟

مع اقتراب مرور عام كامل على الاتفاق الذي وقعته الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في 10 آذار/ مارس 2025، يتركز المشهد السياسي السوري حالياً على المباحثات المكثفة بين الطرفين لوضع آلية تنفيذية واضحة لتطبيق الاتفاق، وذلك برعاية المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، الذي يتابع تفاصيل المفاوضات منذ أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر.
نقاط الخلاف الرئيسية
ما تزال هناك عقبات أمام التوصل إلى صيغة نهائية، أبرزها مسألة اندماج “قسد” في مؤسسات الدولة السورية. فالقوات الكردية تطالب بالحفاظ على هيكلية مستقلة موزعة على ثلاث فرق وكتيبتين لوحدات حماية المرأة، إضافة إلى إبقاء جهاز “الأسايش” مسؤولاً عن الأمن في مناطقها بالتنسيق مع وزارة الداخلية. كما ترفض دخول قوات حكومية إلى المناطق ذات الغالبية الكردية، خاصة الحسكة، وتصر على شكل من أشكال الحكم الذاتي.
في المقابل، تتمسك دمشق بضرورة تبعية “قسد” لوزارة الدفاع، مع منح الجيش السوري حق نشر هذه القوات في مختلف المناطق وفق الحاجة، وإدخال وحدات حكومية إلى مناطق سيطرة “قسد”. كما تطالب بوقف التجنيد الإجباري الذي توسعت فيه الأخيرة مؤخراً. ورغم إبداء الحكومة بعض المرونة تجاه فكرة اللامركزية، إلا أنها تصر على أن تكون جغرافية لا سياسية أو عرقية، كما تتحفظ على إدماج وحدات نسائية في وزارة الدفاع، معتبرة أن العنصر النسائي يقتصر دوره على وزارة الداخلية.
مناورة من جانب “قسد”
بحسب مصادر مطلعة، تستعد “قسد” للموافقة على دخول القوات الحكومية إلى ما تبقى من دير الزور مطلع العام القادم، ثم إلى الرقة، في محاولة لإظهار مرونة أمام المبعوث الأميركي الذي أبدى مؤخراً استياءه من مواقفها. الهدف من هذه الخطوة هو الحفاظ على كتلتها العسكرية في الحسكة.
كما تحاول “قسد” استثمار استياء إسرائيل من نهج باراك، عبر تنسيق المواقف معها للضغط على واشنطن، خاصة أن لإسرائيل نفوذاً في الكونغرس الأميركي. إلا أن هذه الجهود لم تحقق نتائج ملموسة، إذ أقر الكونغرس مؤخراً إلغاء قانون قيصر رغم النشاط السياسي الداعم لإسرائيل.
ظروف غير مواتية
تشير المعطيات إلى أن علاقة “قسد” مع إدارة ترامب تمر بمرحلة توتر، وهو ما أكده قائدها مظلوم عبدي في تصريحات لصحيفة “جيروزاليم بوست”، حيث أشار إلى تقلص الدعم الأميركي. كما أن قبولها بدخول القوات الحكومية إلى دير الزور والرقة يرتبط بمحاولة تهدئة التوتر مع العشائر العربية التي أبدت استياءً متزايداً من سياساتها.
في الوقت نفسه، يلوح خطر التصعيد الميداني مع إعلان تركيا إرسال تعزيزات عسكرية جديدة إلى سوريا، وسط تقارير عن قبول مبدئي أميركي لأي تحرك تركي إذا استمرت المفاوضات في التعثر. هذا السيناريو قد يؤدي إلى مواجهات محدودة، وربما إلى تصعيد من جانب الكتلة المرتبطة بحزب العمال الكردستاني التي عززت وجودها مؤخراً في مناطق سيطرة “قسد”.
تسارع لإنقاذ الاتفاق
وكالة رويترز نقلت عن مصادر سورية وكردية وغربية أن المحادثات تسارعت في الأيام الأخيرة لإنقاذ اتفاق 10 آذار قبل انتهاء المهلة المحددة بنهاية العام. وأكدت أن دمشق أرسلت مقترحاً إلى “قسد” يتضمن إعادة تنظيم مقاتليها، البالغ عددهم نحو 50 ألفاً، في ثلاث فرق رئيسية وألوية أصغر، مقابل تنازلها عن بعض سلاسل القيادة وفتح أراضيها أمام وحدات الجيش السوري الأخرى.
تلفزيون سوريا



