NYT: هجوم تدمر يربك حسابات دمشق ويختبر الشراكة مع واشنطن

أدى هجوم مسلح استهدف قوات أمريكية في وسط سوريا إلى تسليط الضوء على التحديات الأمنية المعقدة التي تواجه القيادة السورية الجديدة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى فرض الاستقرار، محاربة تنظيم داعش، وإعادة ترتيب علاقاتها مع واشنطن والتحالف الدولي، وسط مخاوف من تداعيات سياسية وعسكرية قد تعيد خلط الأوراق.
تداعيات الهجوم على العلاقات الدولية
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً أشار إلى أن الهجوم يزيد من صعوبة مهمة الرئيس السوري أحمد الشرع في توحيد البلاد وإعادة بناء العلاقات مع المجتمع الدولي. وأوضح التقرير أن مقتل ثلاثة أمريكيين على يد مسلح منفرد، وصفه الرئيس ترامب بأنه مرتبط بتنظيم داعش، كشف عن هشاشة الوضع الأمني الذي يواجهه الشرع منذ توليه السلطة بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد.
تحديات داخلية معقدة
منذ وصوله إلى الحكم، واجه الشرع مهمة شاقة لاستعادة السيطرة على دولة ممزقة. ورغم محاولاته لإعادة بناء قوة عسكرية موحدة، فإن العنف الطائفي المستمر أسفر عن مقتل المئات، مما أعاق جهود المصالحة الوطنية. كما أن التوترات مع الميليشيات الكردية المسيطرة على شمال شرق البلاد زادت من تعقيد محاولات دمجها في البنية السياسية والعسكرية الجديدة.
الدور الأمريكي والتهديدات المستمرة
تتواجد القوات الأمريكية في سوريا منذ سنوات بهدف محاربة داعش، مواجهة النفوذ الإيراني، وحماية مناطق استراتيجية مثل حقول النفط. ومع ذلك، استغل التنظيم المتطرف الثغرات الأمنية خلال العام الماضي لتنفيذ هجمات ضد المدنيين والقوات الحكومية. وفي الهجوم الأخير بتدمر، قُتل جنديان أمريكيان ومترجم مدني، وأصيب آخرون من القوات الأمريكية والسورية.
وزارة الداخلية السورية أعلنت أنها اعتقلت خمسة أشخاص في مداهمات بمدينة تدمر بالتنسيق مع التحالف الدولي، مؤكدة أن منفذ الهجوم ينتمي إلى تنظيم داعش.
انعكاسات سياسية وأمنية
يرى محللون أن الهجوم يمثل نكسة لحكومة الشرع ويعقد جهودها لإرساء سلام دائم. وأكد المحلل السياسي بسام برابندي أن الرئيس يواجه لحظة بالغة الصعوبة، إذ لا يملك ترف الخيارات سوى العمل على تحقيق الاستقرار وإعادة إعمار البلاد.
منذ توليه السلطة في ديسمبر الماضي، سعى الشرع إلى بناء علاقات دولية جديدة، بما في ذلك مع الولايات المتحدة، حيث التقى بترامب وألقى خطاباً في الأمم المتحدة، كما انضمت حكومته مؤخراً إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش.
مستقبل العلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية
الهجوم أبرز أيضاً الحاجة الملحة لمعالجة العلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية، التي كانت الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الحرب ضد داعش. ورغم توقيع اتفاقية للاندماج في الدولة الجديدة، فإن التوترات بين الطرفين لم تُحل بعد.
المحللون يرون أن الشرع سيحتاج إلى مواجهة هذه التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية في الأيام المقبلة، مع إدارة تداعيات محتملة من واشنطن، خاصة في ظل تحقيقات البنتاغون وتعهد ترامب بالرد.
عربي 21



