ما تأثير إلغاء عقوبات قانون قيصر على الاقتصاد السوري؟

أثار قرار مجلس النواب الأمريكي بإلغاء قانون “قيصر” موجة واسعة من الاهتمام في الأوساط السياسية والاقتصادية، باعتباره تحولاً كبيراً قد يغيّر ملامح المشهد الاقتصادي السوري بعد سنوات طويلة من العقوبات التي كبّلت حركة التجارة والاستثمار وأثقلت كاهل المواطن.
تأثيرات القرار على الاقتصاد السوري
يرى الخبير الاقتصادي بدر الوسوف أن إلغاء القانون يمثل خطوة تاريخية يمكن أن تفتح الباب أمام إعادة إدماج سوريا في الاقتصاد العالمي، لكنه شدّد على أن هذه الخطوة وحدها لا تكفي ما لم ترافقها إصلاحات داخلية وتشريعات واضحة. وأوضح أن الأثر المتوقع يتوزع على عدة مستويات مترابطة تشمل:
القطاع المالي والمصرفي: إعادة ربط المصارف السورية بشبكات الدفع العالمية مثل “سويفت”، ما يسهل التحويلات البنكية الدولية ويخفض تكاليف المعاملات ويعيد الثقة بالقطاع المصرفي.
التجارة الخارجية: تسهيل عمليات الاستيراد للمواد الأولية وقطع الغيار وخطوط الإنتاج، وإعادة تشغيل المصانع المتوقفة، مع تعزيز قدرة سوريا على التصدير وتحسين الميزان التجاري.
الاستثمار: رفع العقوبات يمنح المستثمرين المحليين والأجانب ثقة أكبر، ويمهّد الطريق أمام مشاريع كبرى في الطاقة والنقل والبنية التحتية والصناعات الثقيلة.
القطاع الصناعي والزراعي: إعادة تشغيل المصانع وتطوير الصناعات التحويلية والبترولية، إلى جانب دعم الزراعة عبر استيراد الأسمدة والبذور والآلات الزراعية، ما يعزز الأمن الغذائي ويوسع فرص التصدير.
البنية التحتية والطاقة: فتح المجال أمام مشاريع إعادة الإعمار في الكهرباء والمياه والطرق والمواصلات، إضافة إلى الاستثمار في النفط والغاز والطاقة المتجددة، بما يعزز موقع سوريا كممر تجاري إقليمي.
الأثر الاجتماعي والمعيشي
يشير الوسوف إلى أن الأثر الاجتماعي سيكون ملموساً عبر انخفاض تدريجي في أسعار السلع الأساسية نتيجة زيادة الإنتاج المحلي وتسهيل الاستيراد، إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة تقلل معدلات البطالة وتحسن القدرة الشرائية للمواطنين مع استقرار سعر الصرف وتدفق العملة الصعبة.
شرط النجاح
اختتم الوسوف بالتأكيد أن إلغاء “قيصر” هو شرط لازم لكنه غير كافٍ بمفرده، مشدداً على أن نجاح سوريا في استثمار هذه الفرصة يتوقف على قدرة الحكومة على تهيئة بيئة تشريعية وتنظيمية واضحة، وضمان الشفافية ومكافحة الفساد، وإطلاق إصلاحات اقتصادية شاملة تعيد الثقة للمستثمرين والمواطنين على حد سواء. وأضاف أن هذه المرحلة قد تحدد مستقبل الاقتصاد السوري لعقود قادمة، وأن أي تأخير في الإصلاحات الداخلية قد يُفقد البلاد جزءاً كبيراً من المكاسب المتوقعة.
سبوتنيك عربي



