الاخبار

تحريك للجبهات واختبار للجاهزية | دمشق – «قسد»: كأنّ الحرب واقعة

تشهد العلاقة بين دمشق و«قسد» حالة من الفتور العميق، تترافق مع تصعيد إعلامي رسمي وتلميحات إلى احتمال إطلاق عملية عسكرية ضد مناطق سيطرة الأكراد بدعم تركي، في وقت تتسارع فيه الجهود الإقليمية والدولية لتطبيق اتفاق العاشر من آذار قبل انتهاء المهلة المحددة لتنفيذه.

مفاوضات متعثرة وضغوط تركية
بعد جولة مفاوضات بين الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع والقائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي مطلع أكتوبر، شهدت اللجان الأمنية والعسكرية نشاطاً ملحوظاً وزيارات متبادلة بين الطبقة وحمص وريف دمشق، مع تفاهم شفهي لانضمام «قسد» ككتلة بثلاث فرق إلى الجيش السوري. لكن هذه الخطوات جُمّدت فجأة وسط تقديرات بوجود دور تركي في تعطيلها.

مصادر كردية أوضحت أن دمشق تراجعت عن تعهداتها، تحت ضغط أنقرة التي ترفض اندماج «قسد» ككتلة وتصر على حلها وتسليم سلاحها، وهو ما تعتبره «قسد» خطاً أحمر، مؤكدة أن اندماجها ككتلة ضروري للحفاظ على الاستقرار في شمال شرق سوريا.

خلافات حول أولويات التفاوض
دمشق تريد البدء بالاندماج العسكري ثم مناقشة الملفات الأخرى، بينما تطالب «قسد» ببحث قضايا التعليم والصحة والتعديل الدستوري بالتوازي مع خطوات الدمج العسكري لضمان توازن في المفاوضات. مصادر حكومية اعتبرت أن «قسد» تسعى للحفاظ على هياكلها الأمنية والعسكرية بشكل شكلي تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، وهو أمر غير مقبول من وجهة نظر الدولة السورية.

تحركات إقليمية ودولية
زيارة الشرع إلى الولايات المتحدة، والاجتماع الثلاثي بين واشنطن وأنقرة ودمشق، وتصريحات المبعوث الأميركي توم برّاك عن فرص السلام، لم تحقق تقدماً ملموساً. في المقابل، تستعد أنقرة لخطوة تاريخية بالسماح للقيادية الكردية إلهام أحمد بدخول تركيا للمشاركة في مؤتمر دولي بإسطنبول، في محاولة لتنشيط الحوار حول تسوية ملف «قسد» وإلقاء حزب العمال الكردستاني سلاحه.

تصعيد ميداني وإعلامي
على الأرض، تواصلت المواجهات المتقطعة بين الطرفين في ريف حلب الشمالي، مع إعلان «قسد» إسقاط أربع طائرات مسيّرة تركية خلال 48 ساعة، ووصول تعزيزات عسكرية للطرفين على ضفتي الفرات في دير الزور. دمشق صعّدت خطابها الإعلامي ووصفت «قسد» بأنها “إمبراطورية على ساق دجاجة”، فيما ردّت الأخيرة بنشر مشاهد لتدريبات عسكرية واسعة في حلب ودير الزور والحسكة، مؤكدة استمرار دعمها الأميركي عبر عمليات مشتركة ضد «داعش» وتعزيزات عسكرية إلى قواعدها في الحسكة.

مشهد مفتوح على كل الاحتمالات
في ضوء هذه التطورات، يبدو أن دمشق و«قسد» تتحركان على مسارين متوازيين: تصعيد إعلامي وميداني من جهة، وجهود إقليمية ودولية لاحتواء الأزمة من جهة أخرى. ومع اقتراب انتهاء مهلة اتفاق العاشر من آذار، يظل احتمال فشل المساعي السياسية قائماً، ما يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية جديدة في شمال شرق سوريا.

الاخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى