“تلميحات عسكرية واتهامات”.. 25 يوماً تفصل دمشق و”قسد” عن نهاية اتفاق آذار

تشهد مناطق التماس بين قوات سورية الديمقراطية “قسد” والجيش السوري في محيط بلدة دير حافر بريف حلب الشرقي تجدداً ملحوظاً للاشتباكات، في مشهد يعكس هشاشة التفاهمات الميدانية بين الطرفين، رغم الاتفاق المعلن في العاشر من آذار الماضي.
وتكتسب دير حافر أهمية استراتيجية كونها تقع عند نقطة تماس حساسة بين مناطق سيطرة الحكومة السورية من جهة الجنوب والغرب، ومناطق نفوذ “قسد” من جهة الشمال والشرق، ما يجعلها بؤرة توتر دائمة منذ أسابيع.
إسقاط مسيّرات وتعزيزات عسكرية متبادلة
أفادت مصادر ميدانية بسقوط أربع طائرات مسيّرة تركية خلال أقل من يومين، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية من الجانبين على ضفتي نهر الفرات في محافظة دير الزور، في مؤشر على تصعيد عسكري محتمل.
ورغم أن اتفاق آذار كان يُفترض أن يضع إطاراً لخفض التصعيد وتنظيم الوجود العسكري شرق البلاد، فإن الواقع الميداني يظهر فجوة كبيرة بين النصوص والتطبيق، وتعثراً في تنفيذ البنود المتفق عليها.
تبادل الاتهامات والقصف المتبادل
اتهمت قوات “قسد” الحكومة السورية بتنفيذ قصف بطائرة مسيّرة استهدف قريتي إمام وأم تينة شمال دير حافر، بينما نفت المصادر الرسمية السورية هذه الاتهامات.
في المقابل، تحدثت تقارير صحفية عن بدء “قسد” بقصف مواقع للجيش السوري، لترد الأخيرة باستخدام أسلحة ثقيلة وقذائف هاون، وقد أسفرت الاشتباكات عن إصابة جنديين في صفوف الجيش السوري، إضافة إلى تضرر إحدى نقاط “قسد”.
وقالت “قسد” في بيان عبر قناتها على “تلغرام” إن الفصائل الموالية للحكومة استهدفت معبراً في المنطقة بأسلحة القنص، ما تسبب بأضرار مادية في ممتلكات المدنيين دون تسجيل إصابات بشرية.
الاندماج العسكري… عقدة الخلاف الرئيسية
في ظل هذا التصعيد، برز مجدداً ملف اندماج “قسد” ضمن الجيش السوري كقضية خلافية محورية.
ففي الوقت الذي تطالب دمشق بانضمام عناصر “قسد” كأفراد ضمن المؤسسة العسكرية، تصرّ الأخيرة على الاندماج ككتلة عسكرية متكاملة من ثلاث فرق للحفاظ على هيكليتها.
مصادر كردية أكدت أن آخر جولة مفاوضات بين الجانبين عُقدت أثناء زيارة القائد العسكري البارز في “قسد” سيبان حمو إلى دمشق قبل نحو ستة أسابيع، لكنها لم تُفضِ إلى تقدم ملموس.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن التراجع الحكومي عن الاتفاق يعود إلى ضغوط تركية ترفض بقاء “قسد” موحدة وتطالب بحلّها الكامل وتسليم سلاحها.
الموقف الرسمي: اندماج شكلي مرفوض
من جانبه، قال مصدر حكومي مطّلع إن دمشق ترفض الاحتفاظ بأي هياكل عسكرية مستقلة داخل الدولة، مؤكداً أن زمن الكيانات المنفصلة انتهى بعد سقوط النظام السابق، وأن جميع القوى يجب أن تخضع لمؤسسات الدولة.
وأضاف أن الانقسامات داخل قيادة “قسد” أضعفت موقفها التفاوضي وأفشلت تطبيق اتفاق آذار، محذراً من أن استمرار التعنت قد يدفع نحو خيار عسكري لاستعادة السيطرة وفرض السيادة.
تدريبات وتحركات على الأرض
في مقابل ذلك، كثفت “قسد” من تدريباتها العسكرية في الحسكة وحلب ودير الزور، وأظهرت مشاهد نشرتها جاهزية قتالية عالية، وسط تأكيد استمرار الدعم الأميركي لها ضمن العمليات ضد “داعش”.
وشارك التحالف الدولي في تدريبات موسعة داخل قاعدة “قسرك” شمال الحسكة لعدة أيام متتالية، شملت استخدام أسلحة متطورة وضرب أهداف افتراضية، وفق ما نقله المرصد السوري لحقوق الإنسان.
تسريبات وتحضيرات غير معلنة
تزامناً مع ذلك، انتشرت على مواقع التواصل صور لقادة بارزين في وزارة الدفاع السورية وهم يستعرضون خرائط لمناطق انتشار “قسد”، وسط تسريبات عن منح تركيا ضوءاً أخضر لبدء عمل عسكري محتمل.
في المقابل، تؤكد “قسد” أنها مستعدة لأي مواجهات، وتعتبر تسليم سلاحها خطاً أحمر.
هاشتاغ



