غير مصنف

أوروبا تطرد السوريين… وتمنح الأوكرانيين حرية اللجوء والدعم

في حين أن فريدريش ميرتس المستشار الألماني أعلن مطلع نوفمبر 2025 أن “أسباب اللجوء لم تعد قائمة” في سوريا بعد سقوط النظام، ودعا إلى “إعادة” السوريين المقيمين في ألمانيا إلى بلادهم، بدأت الدول الأوروبية تتخذ خطوات فعلية لترحيل أو إنهاء الحماية عن لاجئين سوريين.
ألمانيا ليست الوحيدة، دول أوروبية أخرى فرَضت سياسات صارمة على السوريين، بينما منحت اللاجئين الأوكرانيين تسهيلات استثنائية، عبر تفعيل خدمات مكنت الأوكرانيين من حق الإقامة، العمل، التعليم، والرعاية الاجتماعية بشكل فوري دون الحاجة لإجراءات لجوء تقليدية.
نتيجة هذا التمييز، يرى كثيرون أن أوروبا تعيش “ازدواجية معايير” من جهة تُسلّط الضوء على معاناة اللاجئين الأوكرانيين، وتقدّم لهم دعماً شاملاً، ومن جهة أخرى تُمعن في دفع السوريين للعودة إلى وطن لا يزال مدمراً، ببُنى تحتية منهارة، وأزمات إنسانية ضخمة

سوريا بعد الحرب: لا سلام، ولا بنى تحتية تؤمّن العودة
حسب تقرير نشرته Euronews مطلع ديسمبر 2025، الكثير من اللاجئين السوريين في أوروبا يضعون العودة نصب أعينهم لكنهم يتحفّظون. الدمار الشامل للبنية التحتية، انهيار الخدمات الصحية والتعليمية، وغياب ضمانات عودة آمنة، كل ذلك يجعل العودة خياراً محفوفاً بالمخاطر.
حتى أولئك الذين عادوا فعلياً بحسب التقرير، لم يلبثوا طويلاً قبل أن يفكروا في المغادرة مجدداً أو الهجرة مرة أخرى، خوفاً على مستقبل أولادهم وعلى حرية تعبيرهم، خصوصاً بين الأقليات والمجتمعات التي شهدت توترات طائفية.

عبء على سوق العمل أم ضرورة إنسانية؟
من جهة اقتصادية، يُشير تحليل نشرته صحيفة The Guardian إلى أن السوريين في ألمانيا يشكّلون دعماً حقيقياً للاقتصاد، حيث كثير منهم يعمل في قطاعات تعاني نقصاً حاداً في العمالة. ترحيلهم قد يُسبب “نقصاً حاداً في الخدمات الطبية والرعاية الصحية” وأيضاً في قطاعات صناعية تحتاج إلى مهارات.
إلا أن ضغوط سياسية داخلية، وتصاعد موجات معادية للاجئين، تدفع نحو استخدام الملف السوري كورقة ضغط انتخابية، على حساب حقوق أشخاص لم يجدوا في أوروبا بدّاً من السعي إلى الأمان والحياة الكريمة.

ازدواجية المعايير: رسالة سياسية أم حساب انتخابي؟
ما ينقله ناشطون ومنظمات حقوقية كما رصدت دراسة نُشرت في 2025 هو أن “المسار القانوني” للاجئين مختلف تماماً حسب جنسيتهم: الأوكرانيون يحصلون على حماية سريعة مستقرة، بينما السوريون رغم ظروفهم يُتركون في “رحلة قانونية” مرهقة، تنتظر نتيجة شبه مؤكّدة (الترحيل أو فقدان الحماية).
هذا التمييز لا يضرّ فقط بالسوريين، بل يرسّخ انطباعاً بأن اللاجئ “مقيَّم” أو “مؤقت” بحسب جنسيته وليس إنساناً يستحق الحماية والإدماج بناءً على معاناة ذاتية، لا على حسابات سياسية.

صوت لاجئ سوري: “الخروج لدعم أحمد الشرع يعني ترحيلي فوراً”
وفي سياق مناخ الخوف الذي يعيشه كثير من اللاجئين السوريين في أوروبا، يروي أحد السوريين المقيمين في ألمانيا ما حدث حين سُئل في مقابلة صحفية عن سبب عدم مشاركته في فعاليات دعم أحمد الشرع يوم 28 نوفمبر/ تشرين الثاني. يقول: “كل من يخرج دعماً لأحمد الشرع من المسلمين السنة يُنظر إليه مباشرة على أنه يشكّل تهديداً، وقد يتم سحب صفة اللجوء منه وإعادته إلى سوريا. مجرد المشاركة في مظاهرة قد تُعتبر ‘دليلاً’ تستخدمه السلطات لترحيلك. لذلك بقيت في المنزل… ليس خوفاً من التعبير، بل خوفاً من فقداني الحماية التي أعيش بموجبها هنا”.
ويضيف أنّ الكثير من السوريين يتفادون أي نشاط سياسي أو تضامني علني، لأنهم يدركون أن أي خطوة “قد تُستخدم ضدهم”، فتُعرّض إقامتهم وعملهم واستقرار أسرهم للخطر.

إنسان بلا معيار ثابت
أوروبا التي فتحت ذراعيها للاجئين من حرب أوكرانيا لم تلقِ نفس الحظ على السوريين، رغم أن الحرب في سوريا ممتدة لعقد ونصف، ومعاناة السوريين ليست لحظية بل مستمرة، كذلك الدمار واللجوء والتهجير.
إذا كانت أوروبا تؤمن بحقّ الإنسان في الأمان والحماية فمعاييرها عليه يجب أن تكون واحدة، لا ازدواجية بين أجناس أو حروب أو مصالح سياسية. السوريون مثل الأوكرانيين فقط هم كانوا أولاً ضحية حرب. إن أي سياسة ترحيل أو تمييز بناءً على الأصل أو الزمن تُعدّ خيانة لمبدأ اللجوء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى