كيف أسهمت معركة التحرير في فتح نافذة التعافي الاقتصادي؟

بعد سنوات طويلة من الفوضى الإدارية واستنزاف الموارد، بدأت ملامح تغيير اقتصادي تظهر تدريجياً في سورية، مدفوعة بتحولات سياسية شملت إعادة ترتيب العلاقة بين السلطة ومفاصل الاقتصاد.
ويرى خبراء اقتصاد أن معركة “ردع العدوان”، التي انطلقت قبل عام، تجاوزت طابعها العسكري، وشكلت نقطة تحول في مسار الاقتصاد عبر إعادة بناء الثقة بالمؤسسات وفك الأطر التي كبّلت السوق.
تفكيك الاقتصاد الموازي
وقال الباحث الاقتصادي الدكتور سامر حسام الدين إن تفكيك الشبكات التي كانت تسيطر على مفاصل الاستيراد والتجارة والموارد الطبيعية يُعد من أهم منجزات المرحلة الراهنة.
وأوضح في تصريح لصحيفة “الثورة السورية” أن تلك الشبكات أنشأت اقتصاداً موازياً استنزف الخزينة وقيّد القطاع الخاص، بينما أدى تعطيلها خلال الأشهر الأخيرة إلى إعادة تفعيل المنافسة والحد من الاحتكار الذي كان سبباً رئيسياً في رفع الأسعار.
وأضاف أن الاستقرار السياسي اليوم يلعب دوراً محورياً في إعادة تدوير رأس المال الوطني بعد سنوات من الجمود، ويعيد الثقة تدريجياً بالبيئة الاقتصادية.
عودة عجلة الإنتاج
وأشار حسام الدين إلى أن التغيير السياسي أتاح إعادة تشغيل عشرات المنشآت الصناعية وتأهيل مساحات زراعية كانت متوقفة، خاصة في محافظات حلب وحماة، حيث بدأت المجالس المحلية بدعم المشاريع الصغيرة والتعاونيات الزراعية.
وأكد أن هذه الخطوات انعكست في زيادة توفر السلع الأساسية وتخفيف العبء على الاستيراد، في وقت تسعى الحكومة لإعادة هيكلة المصرف المركزي وتخفيف القيود على التحويلات المالية.
وبيّن أن السلطات النقدية تعمل على صياغة سياسة جديدة لتثبيت سعر الصرف تعتمد على ربط الليرة بالإنتاج الحقيقي بدلاً من الإجراءات الأمنية، ما يُنتظر أن يسهم في تقليص التضخم ودعم استقرار العملة.
انفتاح اقتصادي تدريجي
ويرى الخبير الاقتصادي أن انفتاح سورية على محيطها الإقليمي والدولي يمهّد لبناء شراكات جديدة في مجالات الطاقة والتجارة والنقل، ما يعيد لسورية دورها الاقتصادي المحوري ويفتح مصادر دخل مستدامة.
وختم حسام الدين بالتأكيد على أن التعافي الاقتصادي مسار طويل، لكن إزالة منظومة الفساد كانت الخطوة الأولى الضرورية لإعادة تشغيل الاقتصاد على أسس صحية، متوقعاً أن تشهد السنوات المقبلة تحسناً تدريجياً في مؤشرات النمو والاستقرار.
الثورة



