تركيا: طريق الشرق الأوسط عبر سوريا سيدخل الخدمة في 2026

أعلن وزير التجارة التركي، عمر بولات، أن “طريق الشرق الأوسط” التاريخي، الذي يربط الشاحنات التركية بالأردن ودول الخليج عبر الأراضي السورية، سيعود للعمل بكامل طاقته خلال العام المقبل، بعد الانتهاء من تأهيل الطرق وإزالة العقبات الإدارية التي ما زالت قائمة.
وجاءت تصريحات بولات في مقابلة مع وكالة الأناضول في 29 تشرين الأول، عقب مشاركته في اجتماعات الجولة الأولى من اللجنة الاقتصادية المشتركة الأردنية–التركية التي عُقدت في العاصمة عمّان.
وقال الوزير إن تشغيل الممر البري الجديد سيكون ممكناً بعد حل مشكلات التأشيرات وإعادة تأهيل الطرق داخل سوريا، مشيراً إلى أن وزيري النقل في تركيا وسوريا وقّعا اتفاقية للنقل البري في إسطنبول بتاريخ 28 حزيران الماضي.
وذكّر بأن “اللجنة الفنية الأردنية–السورية للنقل البري” اتفقت في 25 حزيران على تنظيم نقل الركاب والبضائع والترانزيت بين البلدين، وتسهيل حركة الشاحنات والحافلات وتوحيد الإجراءات بما يضمن انسيابية أكبر ويخدم المصالح الاقتصادية المشتركة.
تشغيل تجريبي للممر قبل تشغيله الكامل
وأكد بولات أن الشاحنات التركية بدأت بالفعل بالمرور عبر الأراضي السورية باتجاه الأردن والخليج، رغم بعض القيود المتبقية مثل التعقيدات الجمركية السورية وحاجة الطرق إلى صيانة إضافية ومتطلبات التأشيرات. وتوقع أن يصل الممر إلى طاقته التشغيلية القصوى بحلول عام 2026.
وأشار الوزير إلى أن الجانب الأردني أبدى اهتماماً كبيراً بالمشروع، لكونه يشكل محور ربط تجاري بين أوروبا والشرق الأوسط، حيث يمتد الطريق من الأردن وسوريا إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، ما يجعله ممراً استراتيجياً للتجارة نحو السعودية ودول الخليج ومصر أيضاً.
وأضاف بولات أن إعادة تنشيط هذا الطريق، كما كان عليه الحال في عام 2010، سيُمكّن من تعزيز الحركة التجارية وتنشيط المناطق الممتدة على طول مساره، مؤكداً أن أثره الإيجابي سيظهر على شعوب المنطقة سريعاً.
مشروع لإحياء الخط الحديدي الحجازي
كما كشف وزير التجارة التركي عن وجود تفاهم مشترك بين أنقرة وعمّان لإعادة تأهيل خط سكة حديد الحجاز التاريخي، موضحاً أن العمل يسير بوتيرة متسارعة، وأن هناك تنسيقاً مستمراً مع الجانب الأردني لإحياء هذا المشروع.
وأوضح أن تنفيذ هذا النوع من المشاريع لا يمكن أن يتم من طرف واحد، وأن إنجاح المشروع يتطلب إشراك الدول المعنية كافة. وتوقع أن يشمل الخط بعد إعادة تشغيله نقل الركاب إلى جانب البضائع.
وأشار بولات إلى توقيع مذكرة تفاهم بين تركيا والأردن تتضمن مشاريع مشتركة في التجارة والصناعة والزراعة والخدمات والسياحة والثقافة، مبيناً أن المرحلة المقبلة ستشهد إعداد اتفاقيات تفصيلية، مع احتمال عقد لقاء بين الرئيس رجب طيب أردوغان والملك عبد الله الثاني لمناقشة تعزيز التعاون.
يُذكر أن الخط الحديدي الحجازي هو مشروع عثماني أُنشئ مطلع القرن العشرين لربط دمشق بالمدينة المنورة، بهدف تسهيل نقل الحجاج. ودُشن عام 1908، وتعمل أجزاء منه حتى اليوم داخل الأردن، بينما توقفت حركة القطارات بين الأردن وسوريا منذ عام 2011 بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال الحرب.
اجتماع ثلاثي لتعزيز الربط البري والسككي
وعُقد في عمّان في 11 أيلول اجتماع فني ثلاثي بين ممثلين عن وزارات النقل في سوريا والأردن وتركيا، لمناقشة تعزيز التعاون الإقليمي في مجال النقل، وتسهيل حركة التجارة والعبور البري والسككي بين الدول الثلاث.
وتناول الاجتماع تسهيل دخول الشاحنات عبر الحدود، وتوحيد الرسوم الجمركية، بالإضافة إلى بحث تمويل تركي لصيانة الخط الحديدي الحجازي الممتد من دمشق إلى الحدود الأردنية، في حين سيتولى الأردن صيانة القاطرات.
كما ناقش الجانبان السوري والأردني إجراء دراسات جدوى لإنشاء خطوط سكك حديدية جديدة تعزز الربط بين العواصم الثلاث.
ووفق ما أكده المشاركون، يمثل هذا الاجتماع تمهيداً لاجتماع وزاري قريب لمتابعة تنفيذ الاتفاقات المتفق عليها، منها تطوير معبري نصيب–جابر وباب الهوى، وتحسين البنية التحتية لخط غازي عنتاب–حلب.
وقال محمد رحّال، معاون وزير النقل السوري لشؤون النقل البري، إن الربط البري والسككي بين سوريا والأردن وتركيا يُعد استثماراً استراتيجياً في أمن المنطقة واستقرارها، ويسهم في إعادة الإعمار وتنشيط التجارة، مؤكداً أن هذه المشاريع ستفتح آفاقاً جديدة للنمو وتقلل تكاليف النقل وزمن وصول البضائع إلى الأسواق.
عنب بلدي



