أحدهم يملك “إمبراطورية صناعية”.. ماذا دار بين الشرع والمستثمرين السعوديين؟

استقبل قصر الشعب في دمشق وفدًا سعوديًا رفيع المستوى برئاسة رجل الأعمال سليمان المهيدب ومحمد أبو نيان، في لقاء جمعهما مع رئيس المرحلة الانتقالية في سورية، أحمد الشرع.

الزيارة التي تحمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية، تشير بوضوح إلى انطلاقة مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي السوري على الخليج، خاصة مع الرياض.
من البروتوكول إلى الشراكة الفعلية
الاجتماع لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل يمثل إشعارًا جدّيًا ببدء مسار استثماري فاعل بين دمشق والرياض، في ظل مساعٍ سورية لفتح أبواب الاستثمار الخليجي في مشاريع إعادة الإعمار.
ووفق ما نشرته الرئاسة السورية عبر منصة “إكس”، فقد ركز اللقاء على تعزيز فرص التعاون الثنائي، وطرح مشاريع اقتصادية مشتركة قادرة على تحريك الاقتصاد السوري الراكد منذ أكثر من عقد.

خلفية سياسية واقتصادية للتقارب
الزيارة تأتي استكمالًا لسلسلة لقاءات ومبادرات بدأت بمؤتمر الرياض في يناير 2025، وشملت اجتماعات بين وزراء الاستثمار والاقتصاد من الطرفين، وتزامنت مع قرار مفاجئ برفع العقوبات الغربية عن سورية في مايو، ما شجّع قوى اقتصادية خليجية وغربية على دخول الساحة السورية مجددًا.

من هم المستثمرون السعوديون؟
سليمان المهيدب، رئيس مجموعة المهيدب العريقة التي تأسست عام 1943، يمتلك حصة تقارب 28% من أسهمها. تُعرف المجموعة بتوسعها في مجالات العقارات ومواد البناء والصناعة، ولها مساهمات كبيرة في شركات بارزة مثل “المراعي” و”صافولا”، ما يمنحها قدرة كبيرة على تنفيذ مشاريع ضخمة في مجالات البنية التحتية والإعمار داخل سورية.
أما محمد أبو نيان، مؤسس شركة “أكوا باور” الرائدة في مشاريع تحلية المياه والطاقة المتجددة، فيمتلك خبرة تمتد لأكثر من 30 عامًا في تطوير محطات الطاقة والمياه في الشرق الأوسط.
كما يدير شركة “رؤية للاستثمار”، القابضة التي تملك حصصًا استراتيجية في مشاريع ضخمة، ويبدو أنه يضع أنظاره على قطاع البنية الخدمية الحيوي في سورية.

تحركات اقتصادية متبادلة
زيارة الوفد جاءت بعد لقاءات سابقة جمعت الشرع بمساعد وزير الاستثمار السعودي، وكذلك مباحثات أجراها وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار مع نظيره السعودي خالد الفالح، وتركزت على بحث فرص الاستثمار النوعي وتفعيل الشراكات الثنائية في قطاعات حيوية مثل الطاقة والصناعة والخدمات.
في هذا السياق، تسعى السعودية للحصول على موطئ قدم مؤثر في عملية إعادة الإعمار، بما يتماشى مع أهداف “رؤية 2030” الهادفة إلى تعزيز نفوذ المملكة الاقتصادي في المنطقة.
التجارة بين دمشق والرياض تعود تدريجيًا
تشير أرقام “UN COMTRADE” إلى تعافٍ نسبي في التبادل التجاري بين البلدين، إذ بلغت الصادرات السورية نحو 24 مليون دولار، مقابل واردات سعودية بقيمة 32 مليون دولار في فبراير 2025. ورغم أن هذه الأرقام لا تزال متواضعة مقارنة بما قبل الحرب، إلا أنها تعكس توجهًا مشتركًا لإعادة فتح القنوات الاقتصادية تدريجيًا.
تحديات أمام الطموحات
ورغم أجواء التفاؤل، تواجه هذه الشراكة تحديات واقعية، أبرزها هشاشة البيئة القانونية، وغياب الضمانات الجاذبة لرؤوس الأموال، إلى جانب استمرار التوترات الأمنية، خصوصًا في الجنوب السوري حيث اندلعت مؤخرًا مواجهات عنيفة في السويداء.
لكن الحكومة الانتقالية، وفق وزير الاقتصاد محمد نضال الشعار، تعمل على تهيئة بيئة جاذبة للمستثمرين من خلال إصلاحات تشريعية وتوفير ضمانات قانونية، إضافة إلى إعادة هيكلة قطاعات حيوية كالصناعة والطاقة والزراعة.
السعودية تدعم استقرار سورية
بدوره، أكد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، التزام المملكة بدعم الاستقرار الاقتصادي في سورية، وتوفير المناخ المناسب لتوسيع الاستثمارات الخليجية، معتبرًا أن الشراكة الاقتصادية مع دمشق تمثل فرصة استراتيجية متبادلة للجانبين.
“الحل”



