الاخبار

هل تأتي الضربة الأشد على “حزب الله” من سوريا؟

في خطوة مفاجئة ومؤثرة، انضمت سوريا رسميًا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” في 11 نوفمبر 2023، وهو التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. هذه الخطوة، التي تم الإعلان عنها عبر السفارة الأمريكية في دمشق على منصة “إكس”، تمثل لحظة مفصلية في تاريخ سوريا والنظام الإقليمي الأوسع. في منشور السفارة، جاء الإعلان: “سوريا أصبحت الشريك رقم 90 في التحالف الدولي لهزيمة ‘داعش'”، مما يشير إلى تحول استراتيجي كبير في العلاقة بين دمشق والمجتمع الدولي.

ما هو التحالف الدولي ضد “داعش”؟

تأسس التحالف الدولي ضد “داعش” في سبتمبر 2014 لمواجهة تهديد تنظيم “داعش” الإرهابي في العراق وسوريا، ويضم حاليًا 90 دولة. ويعمل التحالف على هزيمة داعش عسكريًا، وتدمير بنيته التحتية، ووقف تدفق المقاتلين الأجانب، بالإضافة إلى دعم استقرار المناطق المحررة من التنظيم. ومن خلال هذه الأهداف، يهدف التحالف إلى القضاء على خطر داعش في المنطقة والعالم، بالإضافة إلى الحد من تأثيرات التنظيم على الاقتصاد العالمي والبنية المالية.

ماذا يعني انضمام سوريا للتحالف؟

انضمام سوريا إلى التحالف هو تحول استراتيجي كبير يعكس تحولًا في العلاقات الدولية لسوريا بعد سنوات من العزلة والعقوبات. فبالرغم من أن سوريا لن تشارك في العمليات العسكرية بقيادة الولايات المتحدة، إلا أن انضمامها يعكس اعترافًا دوليًا بشرعية النظام السوري. هذا التطور يعكس تغيرًا في موقف واشنطن والدول الغربية من سوريا، حيث لم تعد تُعامل على أنها مشكلة أمنية معزولة، بل شريك محتمل في مواجهة الإرهاب.

لقد فتحت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض في وقت سابق، التي كانت الأولى من نوعها منذ عام 1946، الباب أمام تغيير وظيفة سوريا في النظام الإقليمي، حيث أصبحت جزءًا من الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، وأداة في مواجهة تمدد التنظيمات الإرهابية مثل “داعش” و”القاعدة”.

الانعكاسات الإقليمية: لبنان، العراق، والأردن
لبنان: الحلقة الأضعف في النظام الإقليمي الجديد

يعتبر لبنان أحد أكبر المتضررين من هذه التحولات. في ظل عودة سوريا كلاعب دولي مقبول، فإن الضغوط على لبنان لفرض قيود على سلاح “حزب الله” قد تتزايد بشكل كبير. مع دخول سوريا في التحالف الدولي، ستجد لبنان نفسها في مواجهة معضلة جديدة، حيث ستكون مسائل السلاح والحدود محط تركيز من المجتمع الدولي، مما يضعها في موقف ضعيف.

تسعى الولايات المتحدة ودول التحالف إلى استخدام علاقاتها مع دمشق للضغط على لبنان في ملف الحدود والسلاح. في هذا السياق، قد تُستخدم الشراكة السورية للضغط على لبنان لضبط الحدود الجنوبية ومنع تهريب السلاح والمقاتلين إلى لبنان، وهو ما قد يكون تهديدًا حقيقيًا لـ”حزب الله” وحلفائه الذين كانوا يستفيدون من الدعم الإيراني السوري.

العراق والأردن: تطورات جديدة على الحدود

من جانب آخر، فإن العراق والأردن قد يستفيدان من التحول السوري. مع التحولات الجديدة، قد تجد الدول المجاورة لسوريا نفسها في حاجة للتعاون بشكل أكبر مع دمشق لضبط الحدود المشتركة، و الحد من تهريب السلاح والمقاتلين عبر هذه الحدود، وهو ما يضع سوريا في موقع “حاجز أمني” مهم في المنطقة.

تأثيرات زيارة الشرع إلى البيت الأبيض على حزب الله وإيران

حزب الله وإيران يشعران بقلق شديد من هذه التغيرات. فبالتزامن مع الانضمام السوري للتحالف الدولي، تصبح سوريا شريكًا محتملًا في محاربة الإرهاب تحت قيادة الولايات المتحدة. هذا يعني فقدان حزب الله لأحد أعمدته الاستراتيجية، حيث كانت سوريا تُعتبر خط الإمداد الأساسي للحزب من إيران.

من هنا، فإن الزيارة والاندماج السوري في التحالف قد تؤدي إلى تقليص نفوذ “حزب الله” في المنطقة. لن تكون سوريا بعد اليوم مجرد “عمق استراتيجي” لحزب الله، بل ستصبح جزءًا من النظام الإقليمي الدولي الذي يتعاون مع الغرب في مواجهة الإرهاب. هذا التحول قد يدفع حزب الله إلى تغيير استراتيجي، حيث سيجد نفسه مضطراً لتعديل مواقفه، سواء على مستوى السلاح أو النفوذ.

السيناريوهات المستقبلية: لبنان بين التحديات والفرص

من المتوقع أن تتزايد الضغوط الدولية على لبنان لحل أزمة السلاح بشكل شامل. مع دخول سوريا في التحالف الدولي، قد يُطرح حل الدولة الواحدة والسلاح الواحد في لبنان، حيث يتعين على القوى اللبنانية التوصل إلى اتفاق حول دمج سلاح “حزب الله” ضمن إطار الدولة اللبنانية.

في المقابل، قد يلجأ حزب الله إلى التمسك بموقفه، ورفض أي تسوية مع الغرب، في الوقت الذي يحاول فيه تعزيز موقفه الداخلي في لبنان، مستغلًا التوترات الإقليمية الجديدة. وفي حال فشل هذا المسار، قد يُجبر الحزب على إعادة تعريف نفسه كـ “قوة لبنانية دفاعية” داخل المنظومة الدولية.

إسرائيل: هل يتغير الواقع على الجبهة السورية؟

من ناحيتها، إسرائيل تراقب عن كثب هذه التطورات. دمج سوريا في التحالف الدولي ضد الإرهاب قد يعني بداية تغيير في الواقع على الجبهة السورية (الجولان). ستكون إسرائيل مهتمة بما إذا كان هذا التحول سيؤدي إلى تقليص النفوذ الإيراني في سوريا، أو إذا كان مجرد تغيير في الخطاب مع استمرار النفوذ الإيراني.

اندبندت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى