يومان من الكهرباء دون انقطاع في دمشق.. تحسن يخيم عليه القلق من الفواتير

شهدت دمشق خلال اليومين الماضيين تجربة غير مسبوقة، حيث التغت برامج التقنين ووصلت الكهرباء بشكل متواصل، في خطوة قالت وزارة الطاقة إنها تهدف لرصد سلوك المستهلك وتقييم ما إذا كان المواطن سيستخدم الكهرباء بشكل معتدل أو مفرط بما يؤثر على الفاتورة الشهرية.
ورغم الترحيب الشعبي الكبير، إلا أن التجربة أظهرت تذبذباً واضحاً بين “اندفاع الاستهلاك” في اليوم الأول، ثم “الخوف من الفاتورة” في اليوم التالي.
فالعديد من الأسر تعاملت مع الكهرباء وكأنها فرصة مؤقتة يجب استغلالها قبل انقطاعها، ما أدى إلى تشغيل الأجهزة دفعة واحدة لإنجاز الأعمال المؤجّلة.
توضح ياسمين قَطّان لـ”الحل نت” أن عائلتها شغّلت السخان والغسالة والأجهزة المنزلية فور عودة التيار، دون حسابات للاستهلاك.
ومع استمرار الكهرباء طوال اليوم، واصلت الأسرة تشغيل الأجهزة بشكل مكثف.
لكن مع حلول اليوم الثاني، بدأ القلق يظهر خوفاً من ارتفاع الفاتورة، خصوصاً مع محدودية الدخل واعتماد الأسرة على راتبين فقط.
وتُظهر أرقام الاستهلاك أن عائلة قَطّان ارتفع استهلاكها من 270–350 كيلو واط شهرياً إلى 47 كيلو واط خلال يومين فقط، مع توقع أن يصل الاستهلاك الشهري إلى 500 كيلو واط إن استمرت الكهرباء 24 ساعة، ما يعني فاتورة قد تتجاوز 700 ألف ليرة شهرياً.
الحال نفسه تكرّر مع عائلة أبو أحمد، التي عبّرت عن فرحتها بعودة “البراد البارد” و”المياه الساخنة” لأول مرة منذ سنوات، لكنها اعتبرت أن الفاتورة قد تكون عائقاً كبيراً أمام استمرار هذا الوضع.
إذ ارتفع استهلاك العائلة من 300–400 كيلو واط شهرياً إلى 85 كيلو واط خلال يومين فقط، ما يعني إمكانية وصول الفاتورة إلى أكثر من 1.5 مليون ليرة في حال استمرار التغذية الكاملة بالكهرباء.

ويشير خبير طاقة، فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أن استهلاك المنازل خلال اليومين يعادل استهلاك أسبوع تقريباً، مع ارتفاع كبير في الأحمال.
ويؤكد أن استمرار الكهرباء 24 ساعة سيرفع استهلاك الأسرة المتوسطة إلى 600–900 كيلو واط شهرياً، ما يخرجها فوراً من الشريحة المدعومة ويرفع الفاتورة إلى ما بين 300 و600 ألف ليرة للدورة الواحدة.
تجربة اليومين كشفت معادلة صعبة: استمرار الكهرباء يعني فاتورة مرهقة، وعودة التقنين تعني حياة معطّلة.
وبين هذين الخيارين يبقى المواطن عالقاً بين حاجة أساسية وكلفة لا يستطيع تحملها.
“الحل”



