لماذا يتركز اهتمام الشركات الأجنبية على قطاعات الطاقة والاتصالات بدلاً من الاستثمار في البناء والإعمار؟

يرى الخبير الاقتصادي جورج خزام أن هناك أسباباً واضحة وراء اندفاع الشركات الأجنبية نحو الاستثمار في قطاعات النفط والكهرباء والاتصالات، مقابل غياب شبه كامل للاستثمار الخارجي في قطاع الإنشاءات وإعادة الإعمار أو في إقامة مصانع كبيرة توفر فرص عمل وتنتج بدائل محلية للمستوردات.
ووفقاً لخزام، فإن الأسباب الرئيسية لهذا الاختلال تتمثل في ما يلي:
تحقيق أرباح سريعة ومرتفعة
القطاعات الثلاثة (النفط – الكهرباء – الاتصالات) تمنح المستثمرين عوائد مالية عالية بدون المخاطر المرتبطة بالصناعة والتسويق والمنافسة.
طلب مستمر لا يمكن تغطيته
الحاجة الكبيرة إلى المشتقات النفطية والطاقة والاتصالات تجعل هذه القطاعات ذات استهلاك دائم، مما يضمن تدفقاً مالياً ثابتاً بالدولار يمكن تحويله للخارج، وهو ما يضر بالاقتصاد المحلي ويرفع الضغط على سعر الصرف.
سهولة جمع المعلومات والتجسس التقني
يشير خزام إلى أن وجود شركات اتصالات أجنبية يتيح أدوات تقنية قادرة على جمع البيانات ومراقبة النشاط الرقمي للمستخدمين.
الاعتماد على العمالة الأجنبية
يعمل جزء كبير من أنشطة هذه الشركات باستخدام كوادر غير محلية، ما يقلل استفادة سوق العمل السوري.
ثقل سياسي واستراتيجي
الاستثمار في الطاقة والاتصالات يمنح الشركات نفوذاً سياسياً على المدى الطويل، وقد يؤثر على قرارات الدولة المستقبلية.
عدم وجود منافسة من المستوردات
هذه القطاعات محمية بطبيعتها وغير معرضة لمنافسة البضائع المستوردة، على عكس السلع الصناعية التي غزت الأسواق برسوم جمركية متدنية أدت إلى انهيار المصانع المحلية.
إمكانية نقل المعدات بسهولة
يمكن تفكيك معدات تلك الشركات ونقلها في حال حدوث خلاف سياسي أو تغيّر في الظروف الاقتصادية، مما يقلل المخاطر على المستثمر الأجنبي.
أما بالنسبة لقطاع إعادة الإعمار، فيوضح خزام أن المستثمرين يتجنبونه بسبب:
مخاطر الركود وعدم قدرة السوق على امتصاص المشاريع.
احتمالية تراجع الأسعار مستقبلاً.
ارتفاع تكاليف البناء مقارنة بانخفاض القدرة الشرائية.
غياب التمويل العقاري الذي يُعد أساسياً لضمان بيع المساكن واسترداد رأس المال.
وبحسب خزام، فإن جميع هذه العوامل تجعل الاستثمار في البناء أقل جاذبية بكثير مقارنة بقطاعات الطاقة والاتصالات والنفط.
صاحبة الجلالة



