مباحثات أردنية سورية تركية لإحياء خط سكة الحجاز التاريخي

تشهد الأردن وسورية وتركيا حراكاً متزايداً لتعزيز شبكات النقل البري والسككي فيما بينها، في خطوة تهدف إلى تنشيط حركة التجارة والمسافرين بين الدول الثلاث.
وتأتي هذه التحركات بعد إعادة فتح معبر باب الهوى الحدودي بين سوريا وتركيا، الذي يمثل شرياناً أساسياً لتجارة الترانزيت الإقليمية نحو الأسواق الخارجية.
ويركز الجانب الأكبر من المباحثات على إحياء خط سكة حديد الحجاز التاريخي، الذي يُعد مشروعاً استراتيجياً قد يغير خريطة النقل في الشرق الأوسط، ويُعيد ربط العواصم والمدن عبر شبكة حديثة تسهّل نقل البضائع والمسافرين بكفاءة عالية.
يُذكر أن سكة حديد الحجاز تأسست عام 1900 بأمر من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، لربط دمشق بالمدينة المنورة مروراً بالأردن، بهدف تسهيل رحلة الحجاج وتعزيز التواصل بين ولايات الدولة العثمانية.
وقد اختُصرت المسافة بين دمشق والمدينة إلى خمسة أيام فقط بدلاً من أربعين، قبل أن تتعرض السكة للتدمير أثناء الحرب العالمية الأولى عام 1916.
مفاوضات ثلاثية لتطوير المشروع
من المتوقع أن تستكمل الدول الثلاث خلال الأسابيع المقبلة جولات جديدة من المفاوضات لوضع رؤية مشتركة لإعادة تأهيل الخط وتحديث بنيته التحتية، مع بحث إمكانية انضمام دول أخرى مثل السعودية للمشروع لتوسيع الامتداد نحو الخليج العربي.
وخلال اجتماع فني عُقد في دمشق بمشاركة وفود من الأردن وسورية وتركيا، نوقشت آليات التعاون في النقل البري والسككي وتبسيط إجراءات العبور وتسهيل نقل الركاب والبضائع. وشارك الجانب التركي عبر الاتصال المرئي، ممثلاً بمدير الشؤون الخارجية في وزارة النقل بوراك إيكان، فيما حضر من الجانب الأردني الأمين العام فارس أبو دية، ومن سورية معاون الوزير محمد عمر رحال.
فوائد اقتصادية كبيرة
أكد وزير التجارة التركي عمر بولات أن بلاده تتعاون مع الأردن وسوريا لإعادة تفعيل الخط الحجازي وتطوير خط الترانزيت بين أنقرة ودمشق مروراً بالأراضي الأردنية وصولاً إلى الخليج، مشيراً إلى أن الموقع الجغرافي للأردن يجعله بوابة اقتصادية رئيسية للأسواق الإقليمية.
كما أوضح مدير اتحاد المزارعين الأردنيين محمود العوران أن المشروع سيؤدي إلى ارتفاع صادرات المنتجات الزراعية الأردنية، لا سيما الخضار والفواكه، متوقعاً أن تتجاوز 700 مليون دولار سنوياً بعد فتح المعابر المغلقة منذ الأزمة السورية.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن التعاون الثلاثي في النقل سيُحدث نقلة نوعية في تجارة الترانزيت الإقليمية ويُسهم في انتعاش قطاع الشحن وتسهيل حركة السلع، مما يعزز فرص التكامل الاقتصادي في المنطقة.
الاقتصاد اليوم



