بين أورفا ورأس العين.. “الشيخ” يعيد ترتيب البيت العشائري في سورية

من شخصية مطلوبة شمال سورية إلى مستشار رئاسي لشؤون العشائر، عاد اسم جهاد عيسى الشيخ، المعروف بلقبه “أبو أحمد زكور”، إلى الواجهة مجدداً بعد سنوات من الغياب، في تحرك يُنظر إليه على أنه جزء من إعادة تموضع حكومي داخل الساحة العشائرية والسياسية في شمال وشرق سورية.
وخلال الأسابيع الماضية، قاد الشيخ سلسلة لقاءات عشائرية موسعة شملت محافظات دير الزور والرقة والحسكة، مروراً بمدن تركية مثل أورفا وكلّس وماردين، برفقة الشيخ عبد المنعم الناصيف، رئيس مجلس القبائل والعشائر السورية.
ووفق مصادر محلية، تهدف هذه الجولة إلى إعادة بناء الثقة مع المكوّن العربي شرق الفرات، وطمأنة العشائر حول مستقبل الإدارة المحلية والتمثيل السياسي في المنطقة.
كما ركّزت الاجتماعات على توحيد الموقف العشائري وتعزيز المصالحة المجتمعية استعداداً للمرحلة المقبلة.
أورفا ورأس العين… محطات بارزة في حراك العشائر
شكّلت ولاية أورفا التركية محطة مركزية في جولة الشيخ، نظراً لاحتضانها أكبر تجمع للاجئين السوريين من أبناء العشائر. وهناك شدّد على أهمية الحفاظ على الروابط الاجتماعية بين أبناء العشائر داخل سوريا وخارجها، خاصة في ظل التغييرات السياسية المتسارعة في المنطقة.
وفي وقت لاحق، زار الشيخ منطقة رأس العين بريف الحسكة، حيث التقى وجهاء عرباً وممثلين عن الكنائس المحلية، في خطوة اعتُبرت رسالة وحدة وطنية تهدف إلى تعزيز التماسك بين مختلف المكوّنات الدينية والقومية.
وأكد الوفد أن الوحدة الوطنية والسلم الأهلي هما الطريق الوحيد لبناء سورية جديدة.
توظيف حكومي للحراك العشائري شرق الفرات
يرى مراقبون أن الحراك الذي يقوده الشيخ يأتي ضمن جهود دمشق لإعادة تفعيل الدور السياسي والاجتماعي للعشائر العربية، خاصة في مناطق النفوذ التابعة لـ “قوات سورية الديمقراطية (قسد)”، حيث تصاعدت في الأشهر الأخيرة الخلافات بين المكونات العربية والكردية.
وتسعى الحكومة السورية، وفق مصادر عشائرية، إلى استقطاب زعماء العشائر الكبرى مثل الجبور والعكيدات والبكارة، بهدف إعادة التوازن في مناطق الجزيرة السورية الحساسة، وضمان مشاركة العشائر في إدارة شؤونها المحلية بما يخلق واقعاً سياسياً جديداً شرق الفرات.
وتؤكد المصادر أن هذا التحرك يمثل ورقة ضغط سياسية على “قسد” لدفعها إلى الالتزام باتفاق 10 آذار، المتعلق بتقاسم السلطة والإدارة، مشيرةً إلى أن تجاهل العشائر أو كسب دعمها سيكون عاملاً حاسماً في مستقبل توازن القوى هناك.
من صيدنايا إلى قصر الرئاسة
ولد جهاد عيسى الشيخ في حي الميسر بمدينة حلب خلال ثمانينيات القرن الماضي، وينتمي إلى عشيرة البوعاصي، أحد فروع قبيلة البكارة العربية.
وقبل عام 2011، كان الشيخ معروفاً بنشاطه في تهريب المقاتلين إلى العراق، ما أدى إلى اعتقاله عام 2006 وسجنه في صيدنايا حتى عام 2012، حين خرج بموجب عفو عام أصدره الرئيس السابق بشار الأسد.
لاحقاً، انضم الشيخ إلى جبهة النصرة، واتخذ لقب “أبو أحمد زكور”، وأصبح من المقربين من زعيمها أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع).
ولعب دوراً مهماً في انفصال النصرة عن تنظيم داعش عام 2013، ثم شغل موقعاً قيادياً في هيئة تحرير الشام بعد تأسيسها عام 2017، قبل أن تنتهي علاقته بها بانشقاقه أواخر 2023.
وبعد فترة من الملاحقة في مدينة أعزاز، ظهر لاحقاً في صورة داخل قصر الضيافة بحلب إلى جانب الرئيس أحمد الشرع، ليعود رسمياً إلى المشهد عبر عفو رئاسي خاص وتعيينه مستشاراً لشؤون العشائر، في انتقال لافت من زنازين صيدنايا إلى أروقة الحكم الجديد في دمشق.
تلفزيون سوريا



