وريا: وقف الفوائد المالية بذريعة مخالفة الشريعة والإعلان الدستوري

أصدرت محكمة النقض السورية قراراً قضى بوقف إصدار الأحكام المتعلقة بالفائدة القانونية في القضايا المدنية، معتبرة أن هذه الفوائد تتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية ومع المادة الثالثة من الإعلان الدستوري، التي تنص على أن الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع. القرار أثار جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية، حيث اعتبره عدد من الحقوقيين تجاوزاً لصلاحيات المحكمة.
القرار جاء بناءً على طلب الغرفة المدنية الثالثة، التي دعت إلى اعتماد مبدأ قانوني جديد يمنع الحكم بأي زيادة مالية تُعتبر ربوية، سواء كانت فائدة قانونية أو تعويضاً يحمل نفس المعنى. المحكمة اعتبرت أن هذه الزيادات تدخل في نطاق الربا المحرّم، وأن تطبيقها يتناقض مع النصوص الدستورية الملزمة لكافة سلطات الدولة، بما فيها السلطة القضائية.
في المقابل، أشار عدد من المحامين إلى أن الفوائد القانونية منصوص عليها بوضوح في القانون المدني السوري، لا سيما في المواد 227 و228، التي تحدد نسب الفوائد في القضايا المدنية والتجارية، وتسمح للمتعاقدين بالاتفاق على معدلات مختلفة ضمن سقف محدد. وقد اعتُمدت هذه الأحكام منذ صدور القانون المدني عام 1949، وظلت سارية لأكثر من سبعة عقود.
المحامي محمد درويش اعتبر أن قرار محكمة النقض يمثل خلطاً بين دور القاضي والمشرّع، مشيراً إلى أن تفسير مدى دستورية القوانين هو من اختصاص المحكمة الدستورية العليا، وليس من صلاحيات محكمة النقض. وأضاف أن الاستناد إلى الشريعة كمصدر للتشريع لا يمنح القاضي الحق في تعطيل نص قانوني نافذ، وأن مثل هذه الاجتهادات تهدد استقرار المعاملات المدنية والمالية.
من جانبه، رأى المحامي مزيد الكريدي أن المحكمة تجاوزت دورها القضائي وتدخلت في السياسة التشريعية، مشدداً على أن الإعلان الدستوري ينص على استمرار العمل بالقوانين القائمة ما لم يتم تعديلها أو إلغاؤها عبر القنوات التشريعية المختصة. كما أشار إلى أن تفسير المبادئ الدستورية، بما فيها اعتبار الفقه الإسلامي مصدراً للتشريع، يجب أن يتم ضمن إطار ديمقراطي وتشاركي عند صياغة الدستور الدائم.
القرار الذي أثار هذا الجدل حمل توقيع القاضي أنس منصور السليمان، الذي يشغل منصب رئيس محكمة النقض منذ يناير الماضي. السليمان خريج كلية الشريعة بجامعة دمشق، وسبق له أن شغل مناصب قضائية في المحاكم الشرعية، كما تولى وزارة العدل في حكومة الإنقاذ بإدلب عام 2019.



