“سانا” تشرح أسباب تعديل تعرفة الكهرباء في سورية : خطوة للإصلاح أم تبرير للغلاء؟

نشرت وكالة الأنباء السورية (سانا) تقريرًا موسعًا حاولت من خلاله توضيح الأسباب التي دفعت الحكومة إلى رفع أسعار الكهرباء مؤخرًا، معتبرة أن القرار يهدف إلى “ضمان استمرارية الخدمة” وليس “رفع الدعم” كما يعتقد كثير من المواطنين.
وجاء التقرير في صيغة أسئلة وأجوبة، ركّزت على توضيح وضع قطاع الكهرباء بعد “التحرير”، وتوزع الاستهلاك بين القطاعات المختلفة، بالإضافة إلى تفاصيل الشرائح الجديدة وآلية التسعير.
تحسّن نسبي في التغذية بعد “التحرير”
بحسب التقرير، شهد قطاع الكهرباء تحسنًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت ساعات التغذية اليومية من نحو ساعة ونصف إلى ما بين 6 و8 ساعات، الأمر الذي انعكس إيجابًا – وفق سانا – على جودة الخدمات العامة.
وأوضحت الوكالة أن هذا التحسّن ما زال “هشًا” بسبب كلفة الإنتاج المرتفعة واعتماد البلاد على الغاز المستورد لتشغيل محطات التوليد.
كيف يُستهلك التيار الكهربائي في سورية؟
أوضحت “سانا” أن القطاع المنزلي يستهلك النسبة الأكبر من الكهرباء بمعدل 59% من إجمالي الإنتاج، يليه القطاع الصناعي بنسبة 17%، بينما يشغل القطاع الحكومي حوالي 30% من الاستهلاك وكان يحصل عليه مجانًا في السابق.
لماذا تم تعديل سعر الكهرباء؟
تقول الوكالة إن القرار جاء نتيجة الفجوة الكبيرة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع للمستهلك.
فإنتاج الكهرباء في سورية، بحسب التقرير، يحتاج يوميًا إلى نحو 10 ملايين متر مكعب من الغاز، بينما لا يتوفر محليًا سوى 7 ملايين فقط، ما يجبر الدولة على استيراد الباقي عبر الغاز الأذري أو الموانئ البحرية.
وأشارت “سانا” إلى أن تكلفة إنتاج الكيلو واط الواحد تصل إلى 15 سنتًا أميركيًا، في حين كان المواطن يدفع أقل بكثير من هذه الكلفة، مما تسبب بخسائر شهرية تقدّر بـ 75 مليون دولار تتحملها الخزينة العامة.
وتحذر الوكالة من أن استمرار هذا الوضع “يهدد استدامة المنظومة الكهربائية وقدرة الدولة على توفير التيار مستقبلًا”.
هل تهدف التعرفة الجديدة إلى رفع الدعم؟
أكد التقرير أن تعديل الأسعار لا يعني رفع الدعم عن الشرائح الفقيرة، بل “إعادة هيكلة” التعرفة بشكل تصاعدي يضمن دعم الأسر محدودة الدخل، وتحميل القطاعات الصناعية والحكومية التكلفة الحقيقية للاستهلاك.
كما لفت إلى أن القرار يهدف إلى الحد من الهدر في القطاع الحكومي وتحسين كفاءة الجباية، من خلال تركيب عدادات ذكية تتيح ضبط الاستهلاك وتحقيق العدالة في الدفع.
تفاصيل الشرائح الجديدة
بحسب “سانا”، تم تقسيم الاستهلاك المنزلي والتجاري والصناعي إلى أربع شرائح:
الشريحة الأولى (مدعومة):
مخصصة للأسر التي تستهلك حتى 300 ك.و خلال دورة (شهرين).
السعر: 600 ليرة سورية لكل كيلو واط.
نسبة الدعم: 60% من التكلفة الحقيقية.
الشريحة الثانية:
للأسر التي تتجاوز استهلاك 300 ك.و في الدورة الواحدة.
السعر: 1400 ليرة سورية لكل كيلو واط.
الشريحة الثالثة:
تشمل المؤسسات الحكومية والمنشآت الصناعية والتجارية المعفاة من التقنين.
السعر: 1700 ليرة سورية لكل كيلو واط.
الشريحة الرابعة:
مخصصة للمعامل الكبرى مثل معامل الصهر.
السعر: 1800 ليرة سورية لكل كيلو واط.
“كهرباء مستدامة.. حياة أفضل”
خلصت “سانا” إلى أن التعديل الجديد يهدف إلى ضمان استمرار الخدمة وتحسين جودة التغذية الكهربائية، مشيرة إلى أن ساعات التغذية ارتفعت من ساعة واحدة سابقًا إلى نحو 8 ساعات يوميًا، ومن المقرر أن تصل إلى 14 ساعة في المستقبل القريب.
وأضافت أن إشراك القطاع الحكومي في تحمل أعباء الاستهلاك يُعد “ضرورة لتقليل الهدر المالي وضمان العدالة في توزيع التكاليف”.
واختتمت الوكالة تقريرها بالتأكيد على أن تعديل التعرفة ليس إجراءً عقابيًا بل إصلاحيًا، وأن تطبيقه منذ مطلع الشهر الحالي يأتي ضمن خطة “شاملة لإصلاح منظومة الكهرباء” في البلاد.



