الاخبار

سورية : 3 قرارات حكومية تُربك السوق وتُرهق الفقراء

في ظل الغضب الشعبي المتزايد من القرارات الاقتصادية الأخيرة التي اتخذتها الحكومة السورية، والتي وُصفت بأنها “قاسية وغير واقعية”، وجّه الباحث الاقتصادي عصام تيزيني نقدًا لاذعًا لما اعتبره “تخبطًا” في إدارة الملف الداخلي، مقابل “نضج سياسي” في التعامل مع الملفات الخارجية.

وقال تيزيني، في تحليل نشره عبر صفحته على “فيسبوك”، إن الحكومة تُظهر “مراهقة اقتصادية واضحة” في قراراتها الأخيرة، محذرًا من أن هذه السياسات تُعيد السوريين إلى مربع المعاناة المعيشية، بعد أن بدأوا بالكاد يلمسون تحسنًا طفيفًا في الأسواق والدخول.

اتساع الفجوة بين الوعود والواقع

وأشار الباحث إلى أن الفجوة بين الخطاب الرسمي والحياة اليومية للمواطنين تتسع بسرعة مقلقة، لافتًا إلى أن معظم القرارات الاقتصادية الأخيرة لا تراعي ظروف الغالبية العظمى من السوريين الذين يعيش أكثر من 85% منهم تحت خط الفقر.

وأوضح أن السوريين “لا يطلبون الرفاهية، بل فقط الحد الأدنى من الكرامة”، منتقدًا توالي القرارات الحكومية التي وصفها بـ“العشوائية وغير المدروسة”.

ثلاثة قرارات “مؤلمة”

وسلّط تيزيني الضوء على ثلاثة قرارات قال إنها “الأكثر إيلامًا” خلال أسبوع واحد:

أولها: قرار منع استيراد الخضار واللحوم والبيض والفروج الحي، بحجة دعم المنتج المحلي، معتبرًا أن القرار تجاهل حقوق المستهلكين وأدى إلى ارتفاع الأسعار وفقدان التوازن في السوق.

ثانيها: رفع أسعار الكهرباء المنزلية بنسبة كبيرة، تحت ذريعة تحسين الخدمة، وهو ما اعتبره “صدمة سعرية” لا يتحملها حتى الميسورون.

ودعا الحكومة إلى إيجاد بدائل تمويلية بدلًا من تحميل المواطنين المزيد من الأعباء.

ثالثها: السماح بتصدير خردة المعادن الناتجة عن دمار الحرب، وهو ما وصفه بـ“بيع المستقبل بثمن بخس”، مشددًا على أن البلاد تحتاج هذه المواد لإعادة الإعمار وتنشيط الصناعات المحلية.

“عيشوا حياة الناس”

ودعا تيزيني أعضاء الحكومة إلى “النزول من أبراجهم العالية”، قائلاً: “تجوّلوا في الأسواق، شاهدوا المدن المدمرة والمخيمات، ولامسوا آلام السوريين قبل توقيع أي قرار”.

كما شدد على أن التراجع عن الأخطاء لا يُضعف الدولة بل يعزز الثقة الشعبية، منتقدًا ما سماه “التجميل الإعلامي” للواقع المعيشي.

استباق برلماني أم تهرّب من الرقابة؟

ورجّح الباحث أن الحكومة سارعت في إصدار هذه القرارات استباقًا لتشكيل مجلس الشعب الجديد، معتبرًا أن المجلس المقبل لن يمرر مثل هذه السياسات بسهولة.

وطالب الرئيس السوري بالإسراع في تشكيل المجلس النيابي لممارسة دوره الرقابي وضبط التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل الأوساط الاقتصادية والشعبية، وسط تدهور مستمر في القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل السوريين يشعرون بأن الحكومة “تعيش في واقع منفصل عن الناس”.

الحل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى