حبس السيولة يخلق سوقًا موازية للأرصدة المصرفية في سورية

تتعمّق أزمة شح السيولة في البنوك السورية، مع استمرار مصرف سورية المركزي في فرض قيود صارمة على السحب النقدي لا تتجاوز 600 ألف ليرة في العملية الواحدة، فيما رفعت بعض المصارف السقف إلى مليون ليرة كحد أقصى.
هذه القيود دفعت إلى نشوء سوق موازية لبيع الأرصدة المصرفية المجمدة، حيث يقوم المودعون ببيع ودائعهم لآخرين بأسعار أقل، مقابل الحصول على النقد مباشرة، ما أدى إلى خسائر تصل إلى 40% من قيمة الوديعة.
ويقول الباحث الاقتصادي ملهم جزماتي إن سياسة “حبس السيولة” ليست خيارًا اقتصاديًا مدروسًا بقدر ما هي نتيجة مباشرة لأزمة نقدية حادة، إذ استخدمت الحكومة خلال السنوات الماضية جزءًا كبيرًا من ودائع المواطنين في تمويل عجز الموازنة، ما أدى إلى نقص فعلي في الكتلة النقدية المتاحة.
ويضيف الباحث إياد الجعفري أن فك القيود فجأة قد يؤدي إلى موجة سحب جماعية تهدد بانهيار الليرة مجددًا، موضحًا أن هذه السياسة أدخلت البلاد في حلقة مفرغة يصعب كسرها دون إصلاحات تدريجية شاملة.
أما الباحث يحيى السيد عمر فيشير إلى أن استمرار تقييد السيولة أفقد المواطنين الثقة بالقطاع المصرفي، وأدى إلى خروج كتل مالية ضخمة من النظام الرسمي إلى الاقتصاد الموازي، حيث أصبحت التحويلات غير الرسمية وسوق بيع الأرصدة وسيلة أساسية لتدوير المال.
ويؤكد السيد عمر أن الحل لا يكمن في استمرار القيود، بل في إعادة هيكلة النظام المصرفي تدريجيًا، وتطبيق سياسات أكثر مرونة مثل إصدار أدوات ادخارية بعوائد حقيقية، وتخفيف القيود ضمن خطة زمنية واضحة تعيد الثقة إلى الجهاز المصرفي وتدعم النشاط الاقتصادي الحقيقي.
الاقتصاد اليوم



