وحدات من الجيش السوري تبدأ تدريبها في تركيا

أعلنت وزارة الدفاع التركية عن بدء تنفيذ برنامج تدريبي مشترك يشمل وحدات من الجيش السوري الجديد داخل الثكنات التركية، وباستخدام أسلحة تركية الصنع، في إطار اتفاقية التعاون العسكري الموقعة بين البلدين لتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية لسوريا.
وخلال مؤتمر صحفي عقده اليوم 30 تشرين الأول، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك إن التعاون بين الجانبين يشهد تطورًا متسارعًا، مشيرًا إلى أن 49 طالبًا سوريًا سيبدؤون دراستهم في الأكاديميات العسكرية التركية غدًا 31 تشرين الأول، ضمن برنامج التدريب الجديد.
وأضاف أكتورك، في تصريحات نقلتها وكالة الأناضول، أن بعض وحدات الجيش السوري بدأت بالفعل بإجراء تدريبات عسكرية في منشآت تدريب تابعة للجيش التركي، استجابة لطلبات من الحكومة السورية الرامية إلى رفع كفاءة جيشها في مجالات “بناء القدرات الدفاعية”.
تعاون أكاديمي وعسكري متبادل
وكان وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة قد أعلن في 22 تشرين الأول عن إرسال دفعة من طلاب الضباط السوريين إلى الكليات العسكرية في تركيا والسعودية، ضمن خطة لتعزيز التعاون الأكاديمي والعسكري بين الدول الثلاث.
وأوضح المكتب الصحفي في وزارة الدفاع السورية أن الوزارة تعمل على إعداد خطة متكاملة لإيفاد بعثات تدريبية إلى عدد من الدول الصديقة، تهدف إلى رفع كفاءة الضباط السوريين وتزويدهم بالخبرات التقنية والإدارية الحديثة، في إطار رؤية الوزارة لبناء جيش احترافي عصري قادر على مواكبة التطورات الميدانية والتكنولوجية.
وتُعد هذه البعثة الأولى من نوعها منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وأنقرة والرياض، عقب سقوط النظام السوري السابق في 8 كانون الأول 2024.
اتفاقية التدريب والاستشارات العسكرية بين سوريا وتركيا
جاءت هذه الخطوة بعد توقيع وزارتي الدفاع السورية والتركية اتفاقية تعاون عسكري تهدف إلى تطوير القدرات القتالية والتنظيمية للجيش السوري من خلال برامج تدريب واستشارات فنية متقدمة.
وتم توقيع الاتفاقية خلال زيارة رسمية لوفد سوري رفيع المستوى ضم وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات حسين سلامة، الذين التقوا وزير الدفاع التركي يشار غولر في 13 آب الماضي.
وبحسب بيان وزارة الدفاع التركية، ناقش الطرفان خلال اللقاء ملفات الأمن والدفاع الإقليمي، قبل أن يوقعا مذكرة تفاهم مشتركة للتدريب العسكري.
من جهتها، أكدت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الاتفاقية تشمل مجالات تعاون متعددة، أبرزها:
تبادل الأفراد العسكريين للمشاركة في دورات تدريبية متخصصة، ورفع مستوى الجاهزية العملياتية.
برامج تدريب نوعية في مكافحة الإرهاب، وإزالة الألغام، والدفاع السيبراني، والهندسة العسكرية، واللوجستيات، وعمليات حفظ السلام.
مساعدة فنية وتقنية تشمل إرسال خبراء أتراك للمساهمة في تحديث أنظمة الجيش السوري وتطوير هياكله التنظيمية وقدرات القيادة والسيطرة.
وأشارت الوكالة إلى أن الهدف من هذه البرامج هو إعداد جيش سوري احترافي وفق المعايير الدولية، والحد من الانتهاكات التي قد تنجم عن ضعف التدريب أو سوء الانضباط العسكري.
تركيا تستعد لتزويد سوريا بمعدات عسكرية متطورة
في سياق متصل، ذكرت وكالة بلومبرغ الأمريكية في 17 تشرين الأول أن أنقرة تعتزم تزويد الجيش السوري بمعدات عسكرية حديثة تشمل عربات مدرعة، وطائرات مسيرة، ومدفعية، وصواريخ، وأنظمة دفاع جوي خلال الأسابيع المقبلة.
ونقلت الوكالة عن مسؤولين أتراك – فضلوا عدم ذكر أسمائهم – أن هذه المعدات سيتم نشرها في شمال سوريا لتجنب أي احتكاك مع إسرائيل في الجنوب الغربي، موضحة أن الخطوة تأتي ضمن تفاهمات مع الحكومة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، لدعم عملية إعادة بناء الجيش السوري بعد الخسائر الكبيرة التي لحقت به خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل.
ووفق التقرير، تهدف أنقرة من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز نفوذها الأمني والعسكري في سوريا، وفي الوقت نفسه دعم الحكومة السورية الجديدة في جهودها لتوحيد البلاد.
كما أعربت مصادر تركية عن قلقها من تنامي نفوذ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرقي سوريا، والتي تضم وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) المدعومة من الولايات المتحدة، وتعتبرها أنقرة امتدادًا لحزب العمال الكردستاني (PKK).
وتسعى تركيا ودمشق، بحسب الوكالة، إلى توسيع الاتفاق الأمني القائم منذ نحو 30 عامًا، والذي يتيح لأنقرة تنفيذ عمليات عسكرية محدودة ضد الجماعات الكردية المسلحة على طول الحدود السورية.
عنب بلدي



