الاخبار

أنقرة ترسل رجل الظل إلى دمشق

في تحول دبلوماسي لافت، اختارت أنقرة نائب وزير خارجيتها، نوح يلماز، ليكون أول سفير تركي في دمشق منذ أكثر من عقد، في خطوة تعكس رغبة تركيا في ترسيخ حضورها السياسي والأمني في سوريا، وسط مشهد إقليمي متشابك وتنافس دولي على النفوذ داخل البلاد.

رجل الظل في قلب دمشق
يلماز ليس مجرد دبلوماسي تقليدي، بل شخصية أمنية مخضرمة، شغل مناصب حساسة في جهاز الاستخبارات التركي، وكان له دور محوري في صياغة سياسة أنقرة تجاه سوريا منذ اندلاع الثورة. تعيينه سفيرًا يتجاوز البروتوكول الدبلوماسي، ويُعد رسالة واضحة بأن تركيا تسعى لإدارة الملف السوري عبر شخصية تعرف تفاصيله الدقيقة، وتملك علاقات وثيقة مع قادة الفصائل الذين باتوا جزءًا من السلطة الانتقالية في دمشق.

ملفات شائكة على طاولة السفير
من أبرز التحديات التي سيواجهها يلماز في دمشق:

ملف “قسد”: حيث تراهن أنقرة على دور يلماز في حسم الصراع مع قوات سوريا الديمقراطية، خاصة وأنه كان مهندس العلاقة مع “الجيش الوطني” السوري المدعوم تركيًا، والذي ينتشر على خطوط التماس مع “قسد”.

الملف الإسرائيلي: بعد استهداف قواعد تركية في ريف حمص من قبل سلاح الجو الإسرائيلي، باتت أنقرة تدرك أن تمددها في سوريا يواجه خطوطًا حمراء إسرائيلية، ما يستدعي دبلوماسية دقيقة لإعادة ضبط التوازن.

من الثورة إلى السلطة: مقاربة جديدة
يدرك يلماز أن الفصائل التي كانت تُدار من أنقرة باتت اليوم جزءًا من السلطة، وتحتاج إلى علاقات إقليمية مستقلة. وهذا الواقع يفرض على تركيا التخلي عن سياسة الإملاء، واعتماد نهج أكثر مرونة يراعي التحولات السياسية في الداخل السوري.

البعد الاقتصادي: الاستثمار في إعادة الإعمار
إلى جانب الملفات الأمنية، يحمل يلماز خبرة واسعة في الشأن الاقتصادي، إذ سبق أن أدار مكتب الأبحاث السياسية والاقتصادية في واشنطن، وشارك في برامج تدريبية لحلف الناتو. هذا يؤهله لقيادة جهود أنقرة في الاستثمار وإعادة الإعمار، خاصة مع بدء الغرب بتخفيف العقوبات عن سوريا.

دبلوماسية ما بعد الأسد
تعيين يلماز يأتي بعد سقوط نظام الأسد وتولي أحمد الشرع رئاسة المرحلة الانتقالية، ما يفتح الباب أمام أنقرة لتأسيس شراكة استراتيجية جديدة مع دمشق، بعيدًا عن إرث الصراع السابق، وبما يضمن مصالحها في ملفات الأمن، الحدود، والاقتصاد.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى