علماء يحذرون من العبث بالعقارب.. ماذا يحصل للجسم عند تغيير الساعة؟

مع نهاية أكتوبر، عادت العديد من الدول حول العالم إلى اعتماد التوقيت الشتوي، حيث تم تأخير عقارب الساعة ساعة كاملة. ورغم أن هذا التغيير يمنح البعض فرصة لنيل ساعة نوم إضافية، إلا أن الخبراء يحذرون من تأثيراته البيولوجية والصحية التي قد تستمر لأيام.
التوقيت الشتوي: راحة مؤقتة أم عبء صحي؟
يُنظر إلى التوقيت الشتوي على أنه تعويض عن ساعات النوم المفقودة خلال الصيف، لكن دراسات حديثة، أبرزها من جامعة ستانفورد الأميركية، تشير إلى أن التبديل المتكرر بين التوقيتين الصيفي والشتوي يربك الساعة البيولوجية للجسم، ويؤثر سلباً على الصحة العامة.
الباحث جيمي زايتزر من مركز علوم النوم والإيقاعات الحيوية في ستانفورد، شبّه الساعة البيولوجية بقائد أوركسترا يحتاج إلى تناغم دقيق بين أعضاء الجسم، محذراً من أن أي اضطراب في التوقيت ينعكس على الأداء الجسدي والنفسي.
لماذا يوصي العلماء بالتوقيت الشتوي الدائم؟
توصي الأكاديمية الأميركية لطب النوم وعدة جمعيات طبية باعتماد التوقيت الشتوي (أو القياسي) على مدار العام، لأنه يتماشى مع دورة الشمس الطبيعية، ويوفر ضوءاً صباحياً يساعد الجسم على الاستيقاظ والنشاط. في المقابل، يؤخر التوقيت الصيفي التعرض للضوء صباحاً ويزيد من الإضاءة المسائية، ما يعيق إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النعاس.
آثار التبديل على الصحة العامة
حتى تغيير ساعة واحدة قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم، خاصة لدى من يعانون أصلاً من قلة النوم أو اضطرابات الإيقاع الحيوي. وتشير بيانات طبية إلى أن الأيام الأولى بعد التحول إلى التوقيت الصيفي تشهد ارتفاعاً في معدلات حوادث السير والنوبات القلبية، بينما قد يؤدي التوقيت الشتوي إلى تفاقم حالات الاكتئاب الموسمي بسبب قصر النهار.
ثلث البالغين في الولايات المتحدة لا يحصلون على الحد الأدنى من النوم الموصى به (سبع ساعات يومياً)، فيما يفشل نصف المراهقين في تحقيق هذا المعدل، ما يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بتبدل التوقيت.
كيف تتكيف مع التوقيت الشتوي؟
ينصح الخبراء باتباع خطوات بسيطة لتقليل أثر التغيير، منها:
تقديم موعد النوم تدريجياً قبل أيام من التبديل بمعدل 15 دقيقة يومياً.
التعرض لأشعة الشمس صباحاً، أو الجلوس قرب النوافذ لتلقي الضوء الطبيعي.
تقليل استخدام الشاشات مساءً لتفادي تأثير الضوء الأزرق على إفراز الميلاتونين.
هل تتخلى الولايات المتحدة عن تغيير الساعة؟
رغم الجدل المستمر، لم يُقر الكونغرس الأميركي حتى الآن مشروع “قانون حماية ضوء الشمس” الذي يهدف إلى اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم. وبين مؤيدين يرون في التغيير فرصة للراحة، ومعارضين يحذرون من آثاره الصحية، يبقى الجدل قائماً، فيما تستمر عقارب الساعة في التحرك ذهاباً وإياباً كل عام.
العربية نت



