“بحشد نووي”.. روسيا تسخّن القطب الشمالي

كشفت تقارير غربية حديثة عن تحركات عسكرية روسية مكثفة في القطب الشمالي، في إطار استعدادات محتملة لمواجهة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وسط مؤشرات على اختبار أسلحة نووية وتقنيات متطورة في المنطقة القطبية.
ووفق تقرير نشرته صحيفة التلغراف البريطانية، تسعى موسكو إلى فرض سيطرة بحرية كاملة على طرق الملاحة في القطب الشمالي، بهدف منع قوات الناتو من الوصول إلى ممرين استراتيجيين للشحن، يُعتقد أنهما سيكونان حيويين في حال نشوب حرب كبرى بين الجانبين.
تعزيزات في كولا وترسانة نووية ضخمة
ورصدت النرويج نشاطاً متزايداً لتطوير الأسلحة في شبه جزيرة كولا الروسية، التي تضم الأسطول الشمالي وعدداً من أهم القواعد النووية الروسية.
وقال وزير الدفاع النرويجي توري ساندفيك إن ما وصفه بـ”الحشد النووي الروسي” في كولا لا يستهدف النرويج وحدها، بل يشمل أيضاً المملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة عبر محور القطب الشمالي.
وأشار التقرير إلى أن الناتو يراقب بقلق هذه التحركات الروسية “الخطيرة”، خاصة مع قيام موسكو بتجربة صواريخ فرط صوتية وطوربيدات تعمل بالطاقة النووية، إلى جانب رؤوس حربية استراتيجية.
القطب الشمالي… جبهة جديدة محتملة
وتقع شبه جزيرة كولا في أقصى شمال غرب روسيا ضمن الدائرة القطبية الشمالية، وتُعتبر موقعاً محورياً للأسطول الروسي في المنطقة منذ تأسيسه عام 1733 لحماية المصالح البحرية الروسية.
ويُعتقد أن الأسطول الشمالي يلعب اليوم دوراً أكثر حساسية، إذ يُستخدم لتجربة الأسلحة الجديدة وتوسيع القدرات النووية لموسكو. ورغم الخسائر التي تكبدتها روسيا في أوكرانيا، فإن هذا الأسطول ما زال يحافظ على قوته، ويضم حالياً ما لا يقل عن 16 غواصة نووية وصواريخ تسيركون التي تفوق سرعتها ثمانية أضعاف سرعة الصوت.
وأكد ساندفيك أن النرويج، بالتعاون مع الولايات المتحدة وبريطانيا، تراقب التحركات الروسية على مدار الساعة، واصفاً نظام المراقبة في المنطقة بأنه “الأهم ضمن منظومة دفاع الناتو”.
صراع على طرق الشحن القطبية
وبينما يستمر الصراع في أوكرانيا، تزداد المخاوف من أن تتحول منطقة القطب الشمالي إلى ساحة المواجهة الثالثة بين موسكو والغرب.
فذوبان الجليد في السنوات الأخيرة كشف عن طرق بحرية جديدة مختصرة بين أوروبا وآسيا، ما جعل السيطرة عليها هدفاً استراتيجياً لكل من روسيا ودول الناتو.
وتتركز المنافسة على ممرين رئيسيين:
فجوة الدب بين البر النرويجي الرئيسي وجزيرة سفالبارد، وهي طريق أساسي لوصول السفن الروسية إلى المحيط الأطلسي.
فجوة جيوك، التي تمتد بين غرينلاند وأيسلندا والمملكة المتحدة وتشكل نقطة اختناق بحرية مهمة للناتو.
وتسعى روسيا، بحسب التقارير، إلى بناء دفاعات “باستيون” في تلك المناطق لتأمين مرور غواصاتها النووية ومنع الناتو من دخول الممرات الاستراتيجية.
توتر متصاعد وتحرّكات “مريبة”
وتشهد المنطقة في الأسابيع الأخيرة أنشطة عسكرية متبادلة بين روسيا ودول الناتو، من ضمنها تجارب صاروخية للبحرية الألمانية.
كما رُصدت سفينتا تجسس روسيتان تتحركان بطريقة “متعرجة” قرب منطقة إطلاق النار الألمانية، إضافة إلى سفينة الشحن الروسية “إس إم بي أرخانجيلسك” التي أبحرت بطريقة وُصفت بـ”المريبة” بالقرب من مناطق التدريب.
ويُشير مراقبون إلى أن القطب الشمالي بات ميداناً ساخناً جديداً في التنافس العسكري بين موسكو والغرب، في وقت تتزايد فيه الرهانات الجيوسياسية على موارد المنطقة وطرقها التجارية الحيوية.
إرم نيوز



